المغالاة فى المهر وطلبات الزواج

السؤال : السلام عليكم، أنا كنت خاطب بنت، وبعد الخطبة اكتشفت أن والدها ليس له كلمة، وكذلك لم يقم ولا مرة بدعوة الأهل على أي مناسبة، ولا يقبل دعوتنا له، وليس ملتزمًا بأي شيء مما تم الاتفاق عليه، وقام بزيادة المؤخر وقيمة الشبكة، وأجبرني على ذلك، وأنا قمت باجتياز المشكلة الأولى منه وحبيت أثبت حسن النية مني، ثم قام أبو البنت بالتدخل في أشياء متعلقة بي كاختيار النجار، والتعنت في اختيار شخص معين، ثم التهرب من الاتفاق الخاص بالفرح وكان مناصفة بيننا، ثم مشكلة القائمة والتي كانت بمبلغ كبير جدًا، وبرغم كل الصعاب تقبلت وكنت صابرًا علشان خاطر البنت، ثم في نهاية المطاف يريد مني إيصال أمانة، وأنا رفضت، وتم الانفصال، فما حكم الشرع في هذا الرجل؟

الجواب :
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد…
فلم يشترط الإسلامُ في الراغب في الزواج إلا القدرةَ على تكاليف الأسرة الجديدة، ولم يشترط الغنى أو الثراء العريض، والإسلام أوجب المهر لمصلحة المرأة نفسها وصونًا لكرامتها وعزة نفسها، فلا يصح أن يكون عائقاً عن الزواج أو مرهِقاً للزوج؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المهر لشخص أراد الزواج: «التمس ولو خاتمًا من حديد» رواه البخاري.

فإذا كان خاتم الحديد يصلح مهرًا للزوجة، فالمغالاة في المهر ليست من سنة الإسلام؛ لأن المهر الفادح عائق للزواج، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا» رواه أحمد.

وقال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه البخاري، والباءة تعني: تكاليف الزواج من مأكل ومشرب ومسكن وخلافه.

فالشريعة الإسلامية وإن لم تضع حدًا أعلى للمهر، لكن السنة المطهرة دعت إلى تيسير الزواج والحض عليه عند الاستطاعة بكل وسيلة ممكنة، وكان الصدر الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجون، ومهر الزوجة أن يعلمها آيات من القرآن الكريم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل أراد الزواج: «تزوجها على ما معك من القرآن» رواه البخاري.

فتعليم بعض آيات القرآن كان هو المهر لهذا الرجل، فمن الواجب عدم المغالاة في المهر وأن ييسر الأب لبناته الزواج بكل السبل إذا وجد الزوج الصالح؛ كي نحافظ على شبابنا وفتياتنا من الانحراف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» وفي رواية «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» رواه البيهقي، وهذه النصيحة يجب أن تكون شعار كل أب في موضوع الزواج، ويجب العمل والتمسك بها للتغلب على هذه المشكلة الاجتماعية وغلاء المهور.

وقد خالف هذا الأب حين طلب منك أشياء كثيرة، ولا يجوز له التدخل المباشر في حياتك كما أراد أن يفعل وهو المتضرر الأول والأخير حين يرى ابنته أمام عينه وقد عجز هذا وذاك عن طلباته؛ لذا قال بعض أهل العلم: «إن الولي إذا امتنع من تزويج موليته كفؤًا ترضاه فإن ولايته تزول إلى مَن بعدَه، فمثلًا: لو امتنع أبو المرأة من تزويجها كفؤًا في دينه وخُلُقِهِ وقد رضِيَتْهُ ورغبت فيه فإنه يزوجه أولى الناس بها بعده، فيزوجها أولى الناس بها ممن يصلح للولاية من إخوتها أو أعمامها أو بنيهم».

وختاماً… ننصحك –أيها السائل الكريم- بحسن الاختيار، والاتفاق على كل شيء مع عائلتها من شبكة ومهر، وما عليك وما عليه قبل الخطوبة؛ حتى لا تتضرر المخطوبة نفسياً؛ لقوله النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه، واعلم أن الله يمنع ليعطي، وأحسن الظن بربك، وأكثر من الدعاء بالتوفيق لما فيه الخير.

ونسأل الله تعالى أن يرزقك بزوجة صالحة وذرية طيبة، هذا، والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اذا اتممت القراءة شارك بذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

Scroll to Top
close