في قوله تعالى عن الملائكة: (يسبحون له بالليل والنهار)، كيف ذلك؟ وليس عندهم ليل ولا نهار!

السؤال
أريد أن أعرف ما تفسير هذه الاية: (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) فصلت/، وما الحكمة من ذكر الليل والنهار، باعتبار أن الملائكة الذين عند الله في الملأ الاعلى لا وجود لليل والنهار، اللذان يحدثان من دوران الأرض حول الشمس؟

الجواب
الحمد لله.

أولًا:

يقول الله تعالى: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * ‌يُسَبِّحُونَ ‌اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ)الأنبياء/19-20، ويقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ‌يُسَبِّحُونَ ‌لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) فصلت/ 37-38.

في هذه الآيات الكريمة بيان العبادة الدائمة للملائكة الكرام، وأنهم لا يستكبرون عن ذلك، بل يسبحون لله، ويصلون ليلًا ونهارًا، ولا يفترون عن عبادتهم، ولا يملون الصلاة له.

ثانياً :

ذكر الليل والنهار في الآية الكريمة؛ لأن الله خاطب الناس بما يعهدون، والمقصود العبادة الدائمة، لأن الليل والنهار يشملان الأزمان كلها عند الناس فخوطبوا بما يعلمون.

قال الآلوسي: “(‌يُسَبِّحُونَ ‌لَهُ ‌بِاللَّيْلِ ‌وَالنَّهارِ) أي: دائمًا، وإن لم يكن عندهم ليل ونهار، (وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ) لا يملون ذلك”، انتهى من “روح المعاني” (12/ 377).

وقال: “ثم إن كون الملائكة يسبحون الليل والنهار: لا يستلزم أن يكون عندهم ‌في ‌السماء ‌ليل ‌ونهار لأن المراد إفادة دوامهم على التسبيح على الوجه المتعارف”.

انتهى من “روح المعاني” (9/22).

والله أعلم.

اذا اتممت القراءة شارك بذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

Scroll to Top
close