من النبي الذي دعي ابنه للموت أجاب ومن النبي الذي دعي ابنه للحياة فأبي

من النبي الذي دعي ابنه للموت أجاب ومن النبي الذي دعي ابنه للحياة فأبي  ؟

قال تعالى في سورة الحديد : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون [ الحديد : 26 ] .

فالنبي الذى دعا إبنه للموت فأجاب هو سيدنا إبراهيم والإبن هو سيدنا إسماعيل عليه السلام
وفصلت قصته بعض الشيء في سورة الصافات فقال تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلَاءُ المُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ {الصَّفات:101-107} .

أما النبي الى دعى إبنه للحياة فأبي فهو سيدنا نوح

ومعروف أن نوحا عليه السلام دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليل ، وكان ممن كفروا به وزوجته وابن من أبنائه ، وبعد صنع السفينة وحمل من آمن فيها وحصول الطوفان وبعد أن نهى الله نوحا أن يتشفع للكافرين مهما كانت صلة القرابة به {ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا أنهم مغرقون } هود : 37 .

حدث أن رأى نوح ولده يغرق وظن أنه من المؤمنين حيث لم يصرح له بالكفر، فدعاه إلى الركوب فى السفينة {ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين } هود :

فقد قال {ولا تكن مع للكافرين } ولم يقل من الكافرين . لأنه لو علم بكفره ما ناداه للركوب . وكان رد ولده غير صريح فى إعلان الكفر، بل فيه اعتماد على نفسه وقوته وحيلته التى يمكن أن ينجو بها من الغرق {سآوى إلى جبل يعصمني من الماء} فرد عليه أبوه {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } وكانت النتيجة أن حال بينهما الموج فكان من المغرقين .

ولعدم علم نوح يقينا بكفر ولده سأل ربه مستوضحا لماذا أغرق فقال {رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } هود: 45 .

رد الله عليه بأنه ليس من أهله المؤمنين فى الحقيقة
وإن كان يبدو له أنه مؤمن { قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } والمعنى أن القرابة المنجية من العذاب هى قرابة الإيمان لا قرابة النسب ، وكان عليك أن تتحرى حال ولدك وهو يعيش معك أو قريبا منك لتتأكد من إيمانه ، فإن مقامك غير مقام عامة الناس ، وليس قوله له {إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } وصفا له بأنه جاهل ، بل تحذير له أن يكون فى المستقبل جاهلا، كما قال الله لسيدنا محمد {فلا تكونن من الجاهلين } الأنعام : 25 ، وقوله {وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين } القصص : 187 ، فلم يكن النبى جاهلا ولا مشركا حين خاطبه الله بذلك ، وعلى هذه الصورة كان نوح عليه السلام بريئا مما يخالف عصمة الأنبياء.

اذا اتممت القراءة اترك ذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

Scroll to Top
close