اعلانات

فى القرآن أوصاف متعددة للنفس،فهل هى نفس واحدة أو عدة أنفس؟

المفتي
عطية صقر.
مايو 1997

السؤال : فى القرآن أوصاف متعددة للنفس،فهل هى نفس واحدة أو عدة أنفس؟

الجواب : للنفس إطلاقات كثيرة، فقد تنطلق على الذات وعلى الدم كما يقول الفقهاء "وما لا نفس له سائلة إذا وقع فى الإناء ومات فيه فإنه لا ينجسه " وتطلق على غير ذلك، والذى يهمنا هو إطلاقها على اللطيفة الربانية التى هى الأصل الجامع لقوتى الغضب والشهوة فى الإنسان كما يقول أهل التصوف: لابد من مجاهدة النفس وكسرها، وكما يعبر عنه القول المشهور- وهو ليس بحديث - أعدى أعدائك نفسك التى بين جنبيك وقد يراد بالنفس ذات الإنسان وحقيقته، وهى على كل حال من أعظم الدلائل على قدرة الله فى خلقتها وأسرارها قال تعالى فى قسمه بها، وهو لا يقسم إلا بالعظيم الخطير {ونفس وما سواها.
فألهمها فجورها وتقواها. قد افلح من زكاها. وقد خاب من دساها} الشمس: 7-10، أى من دنسها بالمعاصى.
إن هذه النفس توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها، فإذا سكنت لأمر الله ولم تعارضها الشهوات سميت النفس المطمئنة، قال تعالى {يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعى إلى ربك راضية مرضية} الفجر: 27، 28.
وإذا قبلت أمر الله ومع ذلك قامت بمدافعة الشهوات واعترضت عليها سميت النفس اللوامة، لأنها تلوم صاحبها عند التقصير فى الطاعة، قال تعالى {ولا أقسم بالنفس اللوامة} القيامة: 2، فإن أذعنت للشهوات ولم تعترض عليها وأطاعت الشيطان سميت النفس الأمارة بالسوء قال تعالى {وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى} يوسف: 53.
فأحسن أنواعها هى النفس المطمئنة، ثم النفس اللوامة التى يعبر عنها أحيانا بالضمير حين يحاسب الإنسان بعد الفعل وعندما يتربى يرشده إلى الخير قبل الفعل، ويحرسه فى أثنائه ويرضى عنه بعد انتهائه.
ومهما يكن من شىء فهى ليست نفوسا منفصلة، ولكنها نفس واحدة لها عدة أحوال، ويمكن بالتربية الدينية أن يتغلب الإنسان على شهواته التى تدفعه إلى السوء وأن يجعل ضميره حيا يقظا يأمره بالخير وينهاه عن الشر، وأن يتصاعد فى التربية العملية حتى إلى حالة أو مقام تكون نفسه فيه راضية مطمئنة، وللمزيد من المعلومات يرجع إلى "إحياء علوم الدين للغزالى" وإلى كتب الأخلاق والتصوف

اعلانات