اعلانات

هل تحضر الملائكة الجنائز؟ وكيف أعرف أن الجنازة فيها ملائكة

عن ثوبان قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا . فقال : ألا تستحيون ؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب . رواه الترمذي ، وابن ماجه ، وروى أبو داود نحوه . قال الترمذي : وقد روي عن ثوبان موقوفا .
 ( وعن ثوبان قال : خرجنا مع النبي ) وفي نسخة : مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا يحمل على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها لئلا ينافي ما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام : يسير الراكب خلف الجنازة أي : حالة المراجعة . ( فقال : ألا تستحيون ؟ إن ) بالكسر . ( ملائكة الله على أقدامهم ، وأنتم على ظهور الدواب ) في الأزهار كره الركوب خلف الجنازة ; لأنه تنعم وتلذذ ، وهو غير لائق في مثل هذه الحالة . قلت : حمل فعل الصحابة هذا لاسيما في حضرته صلى الله عليه وسلم وهو ماش مستبعد جدا . قال : والجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم : يسير الراكب خلف الجنازة . أن ذلك في حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج ونحو ذلك ، وهذا في حق غير المعذور اهـ . وجمعنا السابق أجمع من جمعه اللاحق ، ثم قال : حديث ثوبان يدل على أن الملائكة تحضر الجنازة ، والظاهر أن ذلك عام مع المسلمين بالرحمة ومع الكفار باللعنة . قال : أنس مرت جنازة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام فقيل : إنه جنازة يهودي . فقال : إنا قمنا للملائكة . رواه النسائي
وفيه إيماء إلى ندب القيام لتعظيم الفضلاء والكبراء . ( رواه الترمذي ، وابن ماجه ) أي : هذا اللفظ . ( وروى أبو داود نحوه ) أي : بمعناه : وهو أنه عليه الصلاة والسلام أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركب فلما انصرف أتي بدابة فركب . فقيل له فقال : إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون ، فلما ذهبوا ركبت . ( قال الترمذي : وقد روي عن ثوبان موقوفا ) لكن يرجح المرفوع كما تقدم مع أن هذا الموقوف في حكم المرفوع ; لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي . 
إذا حضر الموت : فإن كان العبد من المؤمنين الصالحين ، نزلت عليه ملائكة الرحمة تبشره برحمة الله ، وإن كان من الكافرين العاصين ، نزلت عليه ملائكة العذاب ، تبشره بعذاب الله . فيراهم المؤمن والكافر جميعًا .
قال تعالى :( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ) الفرقان/ 22 .
وروى الإمام أحمد (18534) عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ ... وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبٍ ، فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ، فَيَأْخُذُهَا... ) الحديث ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1676).
وروى الطبري في "تفسيره" (13/ 664) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَهِدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَبَشَّرُوهُ بِالْجَنَّةِ " .
وقال ابن القيم رحمه الله :
" تنزل الملائكة على المحتضر وتجلس قريبا منه ويشاهدهم عيانا ويتحدثون عنده ، ومعهم الأكفان والحنوط ، إما من الجنة وإما من النار ، ويؤمنون على دعاء الحاضرين بالخير والشر ، وقد يسلمون على المحتضر ويرد عليهم تارة بلفظه وتارة بإشارته وتاره بقلبه ، حيث لا يتمكن من نطق ولا إشارة . 
وقد سُمع بعض المحتضرين يقول : أهلا وسهلا ومرحبا بهذه الوجوه .
وأخبرني شيخنا عن بعض المحتضرين ، فلا أدرى أشاهده أم أخبر عنه ؟ أنه سُمع وهو يقول : عليك السلام ها هنا فاجلس ، وعليك السلام ها هنا فاجلس ....
ثم ذكر ابن القيم بعض ما ورد في ذلك ، ثم قال :
" وأبلغ وأكفى من ذلك كله قول الله عز وجل : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ) الواقعة/ 83 - 85 . أي : أقرب إليه بملائكتنا ورسلنا ، ولكنكم لا ترونهم ، فهذا أول الأمر ، وهو غير مرئي لنا ولا مشاهد ، وهو في هذه الدار .
ثم يمد الملك يده إلى الروح فيقبضها ويخاطبها ، والحاضرون لا يرونه ولا يسمعونه ، ثم تخرج فيخرج لها نور مثل شعاع الشمس ورائحة أطيب من رائحة المسك ، والحاضرون لا يرون ذلك ولا يشمونه ، ثم تصعد بين سماطين من الملائكة والحاضرون لا يرونهم ... " انتهى من "الروح" (ص 64-65).
فالمحتضر يرى الملائكة ، وتكلمه الملائكة وتبشره إما بالجنة وإما بالنار . 
أما كلامه معهم ، فقد يقع ذلك لبعض الناس كما ذكر ابن القيم رحمه الله . 

إسلام ويب 
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» كتاب الجنائز» المشي بالجنازة والصلاة عليها
اعلانات