اعلانات

المعراج من المسجد الأقصى

المعراج من المسجد الأقصى
المفتي عطية صقر .. مايو 1997
السؤال : لماذا كان المعراج من بيت المقدس ولم يكن من مكة ؟
الجواب
لقد حدث الإسراء من مكة وانتهى إلى المسجد الأقصى بالشام ، كما نص على ذلك القرآن الكريم ، وهو معجزة من أنكرها كفر لتكذيبه خبر القرآن ، وهو قاطع فى ثبوته ودلالته ، والمعراج معجزة أثبتتها السنة، وفى منكرها خلاف بالقول بالكفر أو بالفسق. وجاء فى بعض الروايات أن المعراج كان من مكة وكان على البراق ، وإن كانت رواية المعراج من المسجد الأقصى هى الأقوى ، وكون المعراج على البراق غريب ، لأنه إلى السماوات وليس إلى موضع آخر فى الأرض حيث يكون التناسب بينها وبين الدابة التى هى البراق ، ولعل التعبير "بالمعراج " من مكة خطأ بدل "الإسراء" .
من الطبيعى أن يحدث الإسراء من مكة-كما أخبر القرآن - لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان فيها منذ ولد ونشأ وبدأ الدعوة وحدثت له الظروف التى كانت مقدمة للإسراء ، وكان هو والمعراج بعيدين عن مكة لحكم جليلة منها :
1 -إثارة التعجب عند المشركين ، كيف تم الانتقال والمسافة بعيدة، ولإمكان تصديقه طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم وصف بيت المقدس .
2 -أن المسجد الأقصى كان فيه اجتماع الأنبياء الذين احتفلوا به وكرموا الرسول بإمامته لهم فى الصلاة، وكأن اللّه يقول له : إن لم يؤمن بك المشركون فقد آمن بك وكرَّمك من هم أفضل منهم ، وهم أفضل البشر ، أنبياء اللّه المصطفون الأخيار، وفى ذلك تسلية وعزاء للرسول صلى الله عليه وسلم وتنشيط له ليستمر فى دعوته .
3-وفى حفاوة الأنبياء به إشارة إلى وحدة الأديان ، وكما جاء فى الحديث الصحيح " الأنبياء إخوة من عَلاَّت ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" .
4 - وفى ذلك إشارة إلى أن دين الإسلام سينتشر على الرغم من محاولات أهل مكة للقضاء عليه ، وستغطى دعوته العالم كله ، لأن فيه خلاصة الدعوات السابقة ، مع المبادئ الصالحة لمسايرة البشرية فى تطورها المستمر .
لقد كان المعراج من المسجد الأقصى ليكون بعد الاحتفال الأرضى العام بالرسول احتفال خاص فى السماء لم يحظ به نبى من الأنبياء ، وكانت صفوة منهم فى طريق عروجه يستقبلونه ويكرمونه فى السماء كما كرموه فى الأرض ، وكان كل منهم يمثل مرحلة من حياته صلى الله عليه وسلم أحس فيها بنصر اللّه لهم على الرغم مما حدث لهم من أقوامهم .
هذا بعض ما أحس به من كون المعراج كان من المسجد الأقصى ولم يكن من مكة كالإسراء، ولكلٍّ أن يقرأ ما بين السطور، ويستشف ما يفتح الله به عليه ، والأسرار فى التشريعات كثيرة لا يحيط بها إلا من وضعها سبحانه وتعالى

اعلانات
١٢ يناير ٢٠١٩
اعلانات