اعلانات

كيف كان يصلي نبينا الكريم

لم تكن صلاة نبينا مجرد حركات وعبارات يؤديها لينال الثواب... بل كانت أوقاتًا خاصة تجمعه بالله جل وعلا... فكان يتهيأ ويستعد لهذا اللقاء نفسيًا وبدنيًا.. حتى إذا وقف بين يدي الله وقف طائعًا خاشعًا ومحبًا.. صلى الله عليه وسلم..

 

 وفي كلمات موجزة حاولنا بيان صفة صلاة النبي  صلّى الله عليه وسلّم، لتكون نبراسًا لنا يهدينا إلى الجنة، ولنتبعها كما قال لنا: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) رواه البخاري.
 

  1.  في البداية كان "صلى الله عليه وسلم" يهتم بالوضوء لقوله: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" رواه مسلم في صحيحه، فهو يسبغ الوضوء أي يعم جميع أعضاء جسمه بالماء؛ بحيث يجري عليها.

 

  1. ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط"، وكان يتوضأ كما أمره الله عملا بقوله -سبحانه وتعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ".
  2.  
  3. ثم كان صلوات ربي وسلامه عليه يتوجه إلى القبلة - وهي الكعبة - أينما كان بجميع بدنه، وكان يقصد بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أونافلة ولا ينطق بلسانه بالنية.
  4.  
  5. وبعدها كان يكبر تكبيرة الإحرام قائلا: "الله أكبر" ناظرًا ببصره محل سجوده، حيث إن تكبيرة الإحرام ركن من ركان الصلاة لا تنعقد الصلاة إلا بها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" رواه أبو داود والترمذي.
  6.  
  7. وكان يرفع يديه عند التكبيرة إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه، وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ).
  8.  
  9. وكان صلى الله عليه وسلم إذا بدأ صلاته يضع يديه على صدره، واليد اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد.
  10.  
  11. وكان من عادته "صلى الله عليه وسلم" أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو بعد تكبيرة الإحرام، وله عدة صيغ منها: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" - متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومنها:"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك".
  12.  
  13. ثم كان يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم". ويقرأ سورة الفاتحة، لقوله  "صلّى الله عليه وسلّم""لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ويقول بعدها: "آمين" جهرًا في الصلاة الجهرية وسرًا في الصلاة السرية، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، وفي الفجر كان يطيل القراءة بعد الفاتحة، بعكس ماكان يفعل في المغرب.
  14.  
  15. وبعد ذلك كان يركع مكبرًا رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلاً رأسه حيال ظهره واضعًا يديه على ركبتيه مفرقًا أصابعه ويطمئن في ركوعه فلا يستعجل النهوض ويقول: "سبحان ربي العظيم" والأفضل أن يكررها ثلاثًا أو أكثر، وكثيرًا ماكان يقول خلال ركوعه "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي".
  16.  
  17. ثم يرفع رأسه من الركوع رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلا: "سمع الله لمن حمده" إن كان إمامًا أو منفردًا يقول بعد رفعه:"ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد وأحيانا كان يزيد بعد ذلك: "أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
  18.  
  19. أما إن كان مأمومًا فإنه يقول عند الرفع: "ربنا ولك الحمد" إلى آخر ما تقدم ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره، كما فعل في قيامه قبل الركوع لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم- من حديث وائل ابن حجر وسهيل بن سعد رضي الله عنهما.
  20.  
  21. وبعدها كان يسجد مكبرًا واضعًا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلًا بأصابع رجليه ويديه القبلة ضامًا أصابع يديه ويكون على أعضائه السبعة: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين ويقول: "سبحان ربي الأعلى" ويكرر ذلك ثلاثًا أو أكثر، ويزيد أحيانًا قائلاً: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، وكان يكثر من الدعاء في سجوده لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ (بمعنى جدير وخليق) أن يستجاب لكم وقوله  صلّى الله عليه وسلّم "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء".رواه مسلم في صحيحه، وكان يرفع ذراعيه عن الأرض لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".متفق عليه.
  22.  
  23. ثم يرفع رأسه مكبراً،ويجلس على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ويضع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول:"رب اغفر لي وارحمني وارزقني وعافني واهدني واجبرني".ويطمئن في هذا الجلوس مثلما فعل بعد الركوع.
  24.  
  25. ويسجد السجدة الثانية مكبراً ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى، ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة وليس فيها ذكر ولا دعاء، ينهض بعدها قائما إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر ذلك،وإن شق عليه اعتمد على الأرض بيديه،ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن بعد الفاتحة كما سبق في الركعة الأولى ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى، ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم-حذر أمته من ذلك فقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد".الحديث متفق عليه.
  26.  
  27. فإذا كانت الصلاة ثنائية أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصباً رجله اليمنى مفترشاً رجله اليسرى واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضاً أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد عند ذكر الله سبحانه وعند الدعاء ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته ويقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو: (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم،وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وبعدها كان يستعيذ بالله من أربع فيقول:(اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال)، ثم يدعوا بما شاء من خير الدنيا والآخرة له وللمسلمين جميعا، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلا: (السلام عليكم ورحمة الله..السلام عليكم ورحمة الله).
  28.  
  29. أما إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء فإنه يقرأ التشهد السابق ثم ينهض قائماً معتمداً على ركبتيه رافعاً يديه حذو منكبيه قائلا (الله أكبر) ويضعهما-أي يديه-على صدره كما تقدم ويقرأ الفاتحة فقط، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء ويختم صلاته ويسلم كما فعل في صلاة الركعتين، وبعدها كان يستغفر الله ثلاثا ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لا حول ولا قوة إلا الله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)، ثم يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد مثل ذلك ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، وبعدها يقرأ آية الكرسي و(قل هو الله أحد)، و(قل أعوذ برب الفلق ).و(قل أعوذ بري الناس)، وكان يكرر السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاتي الفجر والمغرب ويقول:(لا إله إلا الله وحده لاشريك له،له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)عشر مرات. وكان يصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد صلاة المغرب ركعتين وبعد صلاة العشاء ركعتين وقبل صلاة الفجر ركعتين بمجموع اثنتا عشرة ركعة تسمى الرواتب، حيث كان يحافظ عليها في الحضر، أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر. وغالبا كان يصليهم في البيت لقوله صلّى الله عليه وسلّم:(أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) متفق على صحته.

  30. وعن هذه الركعات الاثني عشر قالت أم حبيبة-رضي الله عنها-أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثِنْتَى عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة).
  31.  

هذه كانت ملامح وصفة صلاة النبي "صلى الله عليه وسلم" تلك الصلاة التي كان يقول عنها: "أرحنا بها يابلال".. اللهم صل على سيدنا وشفيعنا وحبيبنا محمد وبارك وسلم تسليمًا كثيرًا.


اعلانات
09 فبراير 2019
اعلانات