اعلانات

"آمنة" أم الرسول .. "زهرة قريش الطاهرة "

عُرفت بـ "زهرة قريش"، وكانت مخبأة من العيون، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها. وقيل فيها إنها عندما تمت خطبتها على عبد الله بن عبد المطلب كانت حينها أفضل فتاة في قريش نسباً وموضعاً. إنها آمنة بنت وهب أم رسول الله "صلى الله عليه وسلم".

 

وعرفت آمنة في طفولتها ابن العم "عبد الله بن عبد المطلب" ، عرفته قبل أن ينضج صباها ، وتلاقت معه في طفولتها البريئة على روابي مكة وبين ربوعها، وفي ساحة الحرم، وفي مجامع القبائل. ولكنها حجبت منه عندما ظهرت عليها بواكر النضج، وحينها تسارع فتيان مكة إلى باب بني زهرة من أجل طلب الزواج منها..

عبد الله .. والنذر

لم يكن "عبد الله بن عبد المطلب" بين الذين تقدموا لخطبة "زهرة قريش" برغم ما له من الرفعة والسمعة والشرف، فقد منعه من التقدم إلى " آمنة"  نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة. حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، لم يكن له من الولد سوى ابنه "الحارث"، فأخذت قريش تعيب عليه ذلك، فنذر يومها إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة، فأنعم الله عليه  بعشرة أولاد أصغرهم "عبد الله" وهو الذي استقر عليه السهم ليكون هو الذبيح.

لم يستطع "عبدالمطلب" الوفاء بنذره؛ لأن عبد الله أحب أولاده إليه، وأتى الفرج فقد أشار عليهم شخص وافد من "خيبر" بأن يقربوا عشراً من الإبل ثم يضربوا القداح فإذا أصابه، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فإذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، وظلوا على هذه الحالة ينحرون عشرًا ثم يضربون القداح حتى كانت العاشرة، بعد أن ذبحوا مائة من الإبل فداءا لعبدالله ..

الزواج

بعد ذلك توجه "عبد المطلب" إلى "وهب" خاطبا "آمنة" لابنه "عبد الله" فغمر الفرح نفس "آمنة"، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك هذا الزواج، وقيل بأن الفتيات كن يحسدن آمنة لأن عبدالله اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام، انتقل بعدها العروسان إلى بيتهما ليبدآ حياتهما على بركة الله ..

بقي "عبد الله" مع عروسه أياما قليلة، ثم كان عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام، ومرت الأيام وشعرت خلالها "آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورا خفيفا لطيفا ولم تشعر فيه بأي مشقة أو ألم حتى وضعته.

وتذكرت آمنة أنها في ليلة زفافها رأت شعاعاً من النور خرج منها فأضاء الدنيا من حولها حتى تراءت لها قصور كسرى في الشام، وسمعت هاتفاً يقول لها: يا آمنة لقد حملتِ بسيد هذه الأمة.

ثم جاءها الخبر الفاجع، حين أخبرها أبوها بوفاة عبد الله الذي بكت عليه مكة كلها ..

وجاء "محمد"

أنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس "آمنة"، وأخذت تفكر بالجنين الذي وهبها الله عز وجل، والذي وجدت فيه مواساة لها عن وفاة زوجها الحبيب، ووجدت فيه من يخفف أحزانها.

وجاءتها آلام المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد، ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن "مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و"هاجر أم إسماعيل" كلهن بجانبها، فشعرت بالنور الذي انبثق منها، ومن ثم وضعت وليدها ..

وهنا اكتملت فرحة "آمنة"، ولم تعد تشعر بالوحدة، وفرح الجد "عبد المطلب" بحفيده ، وشكر الله على نعمته العظيمة وسماه "محمداً"، ولما سئل عن سبب تسميته محمداً قال ليكون محموداً في الأرض وفي السماء..

أخذها الموت من "محمد"

حين بلغ محمدٌ السادسة من عمره اصطحبته أمه إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب لمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، ومكثت بجوار قبر زوجها ما يقارب شهرا كاملا، بينما "محمد" يلهو ويلعب مع أخواله. وبعدها اخذته عائدة إلى مكة، وفي الطريق تعبت "آمنة" وشعرت بأن أجلها قد حان..

وأخذ الموت آمنة من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا.. وانهالت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو لم يدرك معنى الموت بعد. فأخذته "أم أيمن" مرضعته وأكملت معه الطريق ..

وعاد اليتيم الصغير إلى مكة حاملاً في قلبه الصغير الحزن والألم، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة .. زهرة قريش الطاهرة ..


اعلانات