اعلانات

الإمام مصطفى العروسي.. الشيخ العشرون للجامع الأزهر

هو مصطفى بن محمد بن أحمد بن موسى بن داود العروسي، المولود في عام 1798 في القاهرة وينتمي إلى أسرة العروسي، وهو ابن الإمام الرابع عشر محمد بن أحمد العروسي وحفيد الإمام الحادي عشر أحمد بن موسى بن داود أبو الصلاح العروسى وُلِدَ بالقاهرة حيث عيش جده شيخ الأزهر الأسبق وابوه شيخ الأزهر الأسبق ايضا ليس في "منية عروس" وهي إحدى القرى التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، وهي القرية التي أنجبت ثلاثة أئمة تقلدوا جميعًا مشيخة الأزهر حيث وُلِد جده؛ وينسب اليها أبوه وتوفى في عام 1293 هـ - 1876 م وهو العشرون من شيوخ الجامع الأزهر على المذهب الشافعى وعلى عقيدة أهل السنة. 
نشأته وتعليمه 
 
نشأ الشيخ مصطفى العروسي في بيت علم، وحفظ القرآن على يد والده الإمام محمد بن أحمد العروسي شيخ الجامع الأزهر الاسبق والتحق بالأزهر ودرس علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي علمائه الكبار، وكان غزير المعرفة العلم وقام بالتدريس في الجامع الازهر وعندما تولى صدر القرار بإنابته مع أربعة وكلاء عنه في القيام بشئون الأزهر ترك التدريس بالأزهر إلى أن وَلِيَ المشيخة فعاد للتدريس.
 
وكان مشهورًا بالتزام الدقة وقوة الشخصية والحرص على النظام، وكانت لا تأخذه في الحق لومة لائم، فهابه المشايخ وخافه الطلبة، ومضى في طريق الإصلاح بعزمٍ وصرامةٍ فأبطل كثيرًا من البدع الشائعة والخرافات في ذلك العصر، والتي كادت أن تشوه صورة الإسلام وتعاليمه وتحجبها عن الأبصار ومن هذه البدع أن كثيرًا ممن يحفظون القرآن اتجهوا للتكسب به بصورةٍ غير مرضية.
 
وكان فريقٌ آخر يجلسون للتدريس في الأزهر وليست لديهم الكفاءة لمزاولته، فكان يزورهم في حلقات الدرس ويسمع إليهم ويناقشهم، ويطرد من ليس كفؤا للتدريس، ولا يصلح لهذه الوظيفة، ولم يكتف بهذا وإنما عزم على عقد لجنة امتحان لكل من أراد أن يتصدى للتدريس في الأزهر والمدارس التابعة له، وهكذا برزت شخصية الرجل وشدة عزيمته وقوة إرادته وظهر للعلماء والطلاب أنهم في عهدٍ جديدٍ لا مكان فيه للكسالى والخاملين، وقد أثار هذا الاتجاه الإصلاحي نفوس بعض الحاقدين عليه، وخافوا على مستقبلهم فبدأوا بمحاربة الرجل والوشاية به، وخوفوا المسئولين في البلاد من جرأته وقوة شخصيته.
 
شيوخه 
 
الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ أحمد بن عبد الجواد السفطي والشيخ حسن القويسني كانوا جميعًا من مشايخ الأزهر الشريف. 
 
فترة ولايته 
 
عندما أضعف المرض الإمام إبراهيم الباجوري شيخ الأزهر السابق للشيخ مصطفى العروسي واقعده بمنزله نظراً لتقدمه في السن، صدر القرار بإنابة أربعة وكلاء عنه في القيام بشئون الأزهر، وكان يرأسهم الشيخ مصطفى العروسي، وما إن توفي الشيخ الباجوري حتى تولى الشيخ العروسي المشيخة سنة 1281 هـ 1864 م، كما تولاها من قبل أبوه وجده. 
 
وكان يرأس البلاد في تلك الآونة الخديوى إسماعيل الذي كان يخشى أي ثورةٍ شعبيةٍ ضدَّه نتيجة، الديون التي أوقع مصر فيها فقام الخديو بعزل الإمام العروسي من منصب مشيخة الأزهر في سنة 1287 هـ 1870م. 
 
ولم تذكر المصادر التاريخية سببًا لهذا العزل غير المسبوق، ومن المعلوم أن لمنصب شيخ الأزهر جلاله وهيبته في نفوس الحكام والشعب، وكان قرار العزل أيضًا مفاجأة لم يتوقعها الشيخ نفسه.
 
وتبادر إلى الأذهان أن العزل راجعٌ إلى مسألة المتسولين بالقرآن، ومع ما فعله من امتحان من أراد التدريس بالأزهر من العلماء وغيرهم، مما دفع الجميع للاتصال بالحكام طلبًا لحمايتهم من صرامة الشيخ وحزمه، وهذا رأيٌ غير مستقيم بدليل أن الشيخ الذي أتى بعده وهو الشيخ العباسي المهدي قد تمسك بامتحان العلماء وغيرهم عند التدريس بالأزهر، ومنع المتسولين أيضًا ونفَّذ ذلك، لكن المطَّلع على تاريخ هذه الفترة من تاريخ مصر يرى السبب الأول والأخير هو استبداد الخديوى إسماعيل، وارتكابه كثيرًا من المظالم، وذلك بإيعاز من إنجلترا وفرنسا ضدَّ الأزهر وشيوخه، إضافة إلى أنه لم يكون يستريح لوجود شخصياتٍ قويةٍ حوله، ، ولما رأى فيه من القوة، والتمسك بتعاليم الإسلام ومقاومة البدع والخرافات، فخاف أن يقوم بثورةٍ شعبيةٍ وبخاصةٍ بعد وقوع الدولة في الإفلاس وشيوخ الأزهر لا يرضون الظلم للشعب.
 
 وهناك رواية أخرى تقول: إن الخديوي إسماعيل أستاء من شعبية الشيخ العروسي شيخ الأزهر، فأراد عزله ولكنه خشي الفتنة؛ لأنه شيء لم يقع من قبل لأحد من مشايخ الأزهر، فأخذ في جس نبض العلماء وسبر غورهم في ذلك، فهوَّن عليه الشيخ حسن العدوي الأمر، وأوضح له أنه وكيل الخليفة يعزل من يشاء، والوكيل له ما للأصيل، فسُرَّ الخديوي وبادر إلى عزل الشيخ العروسي وكان العدوى يطمع فيها، وما قال ما قال إلا توطئة لنفسه فأخلف الله ظنه، وتولى الشيخ المهدي. 
 
وبعد أن عاش ستة سنوات في منزلة في ألم نفسي ومرض، توفي في سنة 1293 هـ - 1876 م، ولم يذكر التاريخ أين دفن وهل صُلِّيَ عليه في الأزهر وأجريت له المراسم المعتادة على أساس أن عزله كان ظلمًا وبدون سبب.
 
مواقفه 
 
كان للشيخ مصطفى العروسي العديد من المواقف إلى كانت تصب في صالح إصلاح الأزهر الشريف ومنها مواجهة المتسولين بالقرآن، وإجراء امتحان لمن يريد التدريس بالأزهر الشريف من العلماء وغيرهم والتمسك بتعاليم الإسلام ومقاومة البدع والخرافات. 
 
مؤلفاته
 
له العديد المؤلفات منها :
 
1-  حاشية على شرح الشيخ زكريا الأنصاري للرسالة القشيرية في التصوف في أربعة أجزاء.
 
2-  كشف الغمَّة وتقييد معاني أدعية سيد الأمة.
 
3- القول الفصل في مذهب ذوي الفضل.
 
4-  العقود الفرائد في بيان معاني القصائد.
 
5- أحكام المفاكهات.
 
6- الأنوار البهية.
 
7-  الفوائد المستحسنة.
 
8- الهداية بالولاية فيما يتعلق بقوله تعالى: {وَمَا أرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رسُولٍ ولا نَبيٍّ}.

اعلانات