اعلانات

حرب قاربت على الألف عام

إنها حرب دارت بين الإسلام وكان ممثلا في العثمانيين ودولتهم والصليبية العالمية ممثلة في الغرب الصليبي وقارتها أوربا.

ففي نهايات القرن السابع الهجري قدر الله في تلك الفترة التاريخية الحرجة أن تخرج قوة إسلامية جديدة كان كل دورها هو صد الهجمة الصليبية هذه القوة هي الدولة العثمانية..

 وكانت نهايات القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي قد شهدت ظهورا لدولة العثمانيين، والذين أحيوا الجهاد مرة ثانية في حس الأمة وقادوا جبهة المقاومة الإسلامية ضد الدولة البيزنطية الشرقية، وذلك بعد رحيل نصارى غرب أوروبا.

وفي القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي كانت الفتوحات العثمانية الإسلامية في منطقة الأناضول مستمرة بينما استقرت أوضاع الأندلس.

وفي القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي فقد شهد استمرارا لحروب العثمانيين مع الدولة البيزنطية، وانتهت هذه الحروب بفتح هز أركان العالم؛ حيث فتحت القسطنطينية عاصمة البيزنطيين وكانت من كبرى معاقل النصرانية في الشرق وذلك في عام 857ه/1453م؛ مما فتح الطريق أمام العثمانيين للتوغل في شرق أوربا.

ولكن في المقابل حدث أمر هز العالم الإسلامي وذلك في القرن نفسه؛ وهو سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس وذلك في عام879ه/1491م.

ورغم محاولات العثمانيين لإغاثة المسلمين واستجابتهم لصرخاتهم هناك إلا أن محاولاتهم فشلت؛ لسببين هما انشغال العثمانيين بفتوحات شرق أوربا، والهجوم الصفوي الشيعي على خطوطهم الخلفية في إيران.

أما القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي فكان عثمانيا إسلاميا خالصا؛ فقد وصلت فتوحاتهم إلى منتصف أوربا تقربيا، واستطاعوا في عهدي سليم الأول وسليمان القانوني ضم أغلب ممتلكات الدولة البيزنطية إلى المسلمين كاليونان والبلقان، ووصل المسلمون إلى فيينا عاصمة النمسا ومعقل الكاثوليكية في ذلك الوقت، بل وافق ملك النمسا على دفع الجزية للمسلمين.

وفي هذا القرن حاول الأسبان والبرتغاليون بدافع صليبي دفين القيام بعمليات قرصنة على ساحل شمال إفريقيا  في محاولة منهم لاحتلاله ولكن محاولاتهم هذه باءت بالفشل فقد قامت البحرية العثمانية والولاة العثمانيون على الساحل بصدهم، ولم ينجحوا إلا في احتلال (سبتة) و(مليلة) في المغرب سنة 987هـ/1580م، وهذا الاحتلال -للأسف- إلى يومنا هذا.

   وفي القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) بدأ الانحسار العثماني في أوربا، واستطاعت بعض الدول الأوربية الانتصار على العثمانيين؛ ففي الساحة الغربية كان التفوق للأسبان والبرتغاليين والهولنديين.

أما القرون الثلاثة التالية وهي القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر الهجري (الثامن عشر والتاسع عشر والعشرون الميلادي)، فقد كان التفوق الصليبي على العثمانيين بضربات إنجلترا وفرنسا من ناحية، وروسيا من ناحية أخرى.

د.راغب السرجاني .. قصة الحروب الصليبية
اعلانات