اعلانات

كيف دخل التتار في الإسلام؟

خلال فترة اجتياح التتار لبلاد المسلمين رأى كثير من عموم التتار دين الإسلام عن قرب، وقرأوا عن أصوله وقواعده، وعلموا آدابه وفضائله .. فأعجبوا به إعجابًا شديدًا، وخاصة أنهم -كعامة البشر- يعانون من فراغ ديني هائل.

ثم شاء الله عز وجل أن يدخل الإيمان في قلب أحد زعماء القبيلة الذهبية (أحد الفروع الكبيرة في قبائل التتار)، هذا الزعيم هو ابن عم هولاكو، وهو أخو القائد التتري باتو ، وتلقب هذا الزعيم باسم بركة، وكان إسلامه في سنة 650 هـ الموافق 1252م تقريبا، ثم تولى بركة زعامة القبيلة الذهبية سنة 652 هـ، وأصبح اسمه بركة خان.

وكانت هذه القبيلة شبه مستقلة عن دولة التتار، وتحكم المنطقة التي تقع شمال بحر قزوين المعروفة ببلاد القبجاق وهي تقع الآن في روسيا، وبإسلام هذا الزعيم دخلت أعداد كبيرة من قبيلته في الإسلام، وهذا أمر عجيب حقًّا؛ لأن دخول كل هؤلاء في الإسلام كان قبل عين جالوت، وكان التتار يتحكمون في رقاب المسلمين، وهي من المرات القليلة جدًّا في التاريخ التي يدخل فيها الغازي في دين من يغزو بلادهم.

ثم جاءت موقعة عين جالوت العظيمة وكان من آثارها أن تزايد عدد المسلمين في القبيلة الذهبية حتى أصبح كل أهلها تقريبًا من المسلمين، وتحالفوا مع الظاهر بيبرس ضد هولاكو.

 وجدير بالذكر أن بقايا القبيلة الذهبية ما زالت موجودة، ومكونة لبعض الإمارات الإسلامية مثل إمارة قازان، وإمارة القرم، وإمارة استراخان، وكل هذه الإمارات ما زالت محتلة إلى يومنا هذا من روسيا.

د.راغب السرجاني: نتائج وآثار موقعة عين جالوت
اعلانات