الإعلانات

مكان أول قصة قتل في التاريخ .. والجبل لا يزال يبكي على القتيل

جبل الدم أو مغارة الدم، الذي يقع في جبل «قاسيون» بدمشق بسوريا، ويُعد الشاهد على أول جريمة قتل عرفتها البشرية، حين قتل قابيل أخاه هابيل، بعد أن ملأ الحسد والغيرة قلبه فأقدم على تلك الجريمة التي أفزعت حتى الجبل الذي وقعت الجريمة في إحدى مغاراته فانشق.

بكاء الجبل على قتل هابيل
يقال إن جبل الدم انشق لهول الجريمة التي رآها، وظهر ذلك على تضاريسه وظل يبكي حتى أن قطرات من الماء لا تزال تقطر منه حتى الآن منذ آلاف السنين، ويُقال كذلك إن آثار دم هابيل لا تزال موجودة فيه حتى الآن.

أين يقع جبل الدم
جبل الأربعين يقع في دمشق ويعتبر أعلى قمة لجبل قاسيون؛ ويطل على مدينة دمشق العاصمة، وتقع في الجبل مغارة الدم أو مغارة الأربعين، والتي تقول الرواية ان أول جريمة في التاريخ وقعت فيه.تسمى هذه المغارة مغارة الأربعين لأنها تحوي أربعين محرابًا تقعفوقها، وفي زاوية هذه المغارة فتحة تمثل فمًا كبيرًا يظهر اللسان الأضراس والأسنان وسقف الفم وأمامها على الأرض صخرة عليها خط أحمر يمثل لون الدم لذا تسمى مغارة الدم، بني في الجبل جامع الأربعين. 

قصة قابيل وهابيل
قال الله تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ» [المائدة: 27- 31] .

يروي لنا القرآن الكريم قصة ابنين من أبناء آدم هما قابيل وهابيل، حين وقعت أول جريمة قتل على الأرض، كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا، وفي البطن التالي ابنا وبنتا, فيحل زواج ابن البطن الأول من بنت البطن الثاني.

ويقال إن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه، فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. قال الله تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)»، انتهى الحوار بينهما وانصرف قابيل وترك أخاه هابيل مؤقتا. 

بعد أيام، كان هابيل نائمًا وسط غابة مشجرة، فقام إليه أخوه قابيل فقتله، جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض، كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض، ولم يكن دفن الموتى شيئًا قد عرف بعد، وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها، ثم رأى القاتل غرابًا حيًا بجانب جثة غراب ميت. 

وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب، بعدها طار في الجو. 

حزن قابيل على أخيه هابيل وأحس بالندم واكتشف أنه هو الأسوأ والأضعف، واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه، حزن آدم حزنًا شديدًا على خسارته في ولديه، مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني، صلى آدم -عليه السلام- على ابنه، وعاد إلى حياته يعمل ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه. وهكذا فإن كل نفس تقتل في الأرض إلى يوم القيامة فإن قابيل يتحمل شيئا من وزرها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول ـ أي قابيل ـ كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل».

آراء العلماء في آلة القتل
قال الله تعالى: «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [المائدة: 30]. والمشهور في ذلك أن القتل وقع بشدخ رأسه بحجر، حيث أتاه يومًا وهو نائم في الجبل، فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه فمات. ذكره الطبري في تاريخه، وابن الجوزي في المنتظم.

وأضاف ابن كثير في تفسيره: قال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن عبد الله، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ» فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له، وهو نائم فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه، فمات.

وأوضح ابن جريج: تمثل له إبليس وأخذ طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم شدخ رأسه بحجر آخر، وقابيل ينظر إليه، فعلمه القتل، فرضخ قابيل رأس هابيل بين حجرين، قيل: قتل وهو مستسلم، وقيل: اغتاله وهو في النوم، فشدخ رأسه فقتله. نقله جماعة من المفسرين كالثعلبي، والبغوي، وابن عطية، وابن عادل.

ونوه «ابن الجوزي» في زاد المسير: بأن هناك ثلاثة أقوال عن كيفية قتله: أحدها: أنه رماه بالحجارة حتى قتله، رواه أبو صالح عن ابن عباس، والثاني: ضرب رأسه بصخرة وهو نائم، رواه مجاهد عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه.

والثالث: رضخ رأسه بين حجرين، قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله، فتمثّل له إِبليس، وأخذ طائِرًا فوضع رأسه على حجر، ثم شدخه بحجر آخر، ففعل به هكذا، وهناك قول آخر غير مشهور، قال ابن كثير: وعن بعض أهل الكتاب: أنه قتله خنقًا، وعضًّا.

الإعلانات