اعلانات

حصان أحب الحياة.. قصة وعبرة

وقع حصان عجوز لأحد التجار في بئر مياه عميقة، ولكن البئر كانت جافة. 
 
بكى الحصان المسكين من الألم ما بكى من أثر السقوط، واستمر هكذا لعدة ساعات، كان التاجر خلالها يبحث الموقف ويفكر كيف سيستعيد الحصان؟ ولم يستغرق الأمر طويلاً كي يُقنع التاجر نفسه بأن الحصان قد أصبح عجوزًا، وأن تكلفة استخراجه تقترب من تكلفة شراء حصان آخر شاب، فهكذا يفكر كثير من التجار فلا يهمهم غير المكسب والخسارة.
 
وحدث التاجر نفسه قائلًا: "إلى جانب أن البئر جافة منذ زمن طويل، وتحتاج إلى ردمها بأي شكل.
 
وهكذا، نادى التاجر جيرانه وطلب منهم مساعدته في ردم البئر كي يحل مشكلتين في آن واحد؛ الأولى هي التخلص من البئر الجافة، والثانية دفن الحصان حيًا.
 
وبدأ الجميع بالمعاول والجواريف في جمع الأتربة والنفايات وإلقائها في البئر.
 
في بادئ الأمر، أدرك الحصان المسكين حقيقة ما يجري، حيث أخذ في الصهيل بصوت عال يملؤه الألم وطلب النجدة.
 
وبعد قليل من الوقت اندهش الجميع لانقطاع صوت الحصان فجأة، وبعد عدد قليل من الجواريف، نظر التاجر إلى داخل البئر وقد صعق لما رآه، فقد وجد الحصان حيًا ولم يمت، وكان مشغولًا بهز ظهره كلما سقطت عليه الأتربة فيرميها بدوره على الأرض ويرتفع هو بمقدار خطوة واحدة لأعلى!
 
 
وهكذا استمر الحال، الكل يلقي الأتربة إلى داخل البئر فتقع على ظهر الحصان، فيهز ظهره فتسقط على الأرض، حيث يرتفع خطوة بخطوة إلى أعلى.
 
وبعد انقضاء الوقت اللازم لملء البئر، اقترب الحصان من سطح الأرض، حيث قفز قفزة بسيطة وصل بها إلى سطح الأرض بسلام .
 
 
ألا يعد ما فعله ذلك الحصان النبيل درسًا لنا؛ فها هي الحياة تلقي بأوجاعها وأثقالها علينا، ولكي نكون حصيفين، فعلينا أن نفعل مثلما فعل الحصان، حتى نتغلب عليها، فكل مشكلة تقابلنا هي بمثابة عقبة وحجر عثرة في طريق حياتنا، فعلينا ألا نقلق، لقد تعلمنا من ذلك الحصان الذكي كيف ننجو من أعمق المشكلات، بأن ننفض هذه المشكلات عن ظهورنا ونرتفع بذلك خطوة واحدة لأعلى.
 
عزيزي القارئ التفاؤل: هو حسن الظن بالله، وتوقع الخير، والتفاؤل ألا تسمح للمصائب أن تأخذك إلى اليأس، وأن ترى ما عند الله، وأن تكون واثقاً بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، التفاؤل أن تكون غنياً بالله، وتنقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة، فالدنيا عندئذٍ لا تعنيك.
 
التفاؤل عزيزي القارئ أن ترى الهدف البعيد، فإذا حالت عقبات دونه وأنت مُصر عليه فأنت متفائل، والتفاؤل صفة العظماء، والتفاؤل صفة المؤمنين، والتفاؤل صفة الذين عرفوا أن الأمر بيد الله، صفة الموحدين، التفاؤل توقع الخير، وحسن الظن بالله، والتفاؤل أن تكون محصناً من أن يأخذك اليأس إلى مكان بعيد أو بئر سحيقة لا تستطيع الخروج منها.
 
حقيقة لا مراء فيها، أنه لا يمكن أن يجتمع إيمان بالله مع التشاؤم، إيمان بالله مع اليأس، إيمان بالله مع السوداوية.
 
لذلك قال تعالى:
﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ صدق الله العظيم.

اعلانات