اعلانات

شرح حديث : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة..

عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صل الله عليه وسلم : لا تحلّ الصدقةُ لغنيٍّ إلا لخمسة: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّق عليه منها فأهدى منها لغنيٍّ.

رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم

يقول صل الله عليه وسلم : إنَّ الصدقة يعني: الزكاة لا تحل لغنيٍّ إلا لخمسة: رجل اشتراها بماله، ولو أنه غنيٌّ، إذا اشتراها من الفقير فهي حلالٌ له، مثل: إنسان غني عنده غنمٌ أو ناقةٌ وفقير جاءته زكاةٌ من تمرٍ أو غيره وباعها، لا بأس أن يشتريها الغني بماله من الفقير، أو لعامل عليها، فالعُمَّال يُعطون من الزكاة على تعبهم، كما قال جلَّ وعلا: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [التوبة:60]، أو غازٍ في سبيل الله كقوله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، فالغُزاة يُعطون من الزكاة ليتقوا بذلك على الجهاد، أو غارم مدين؛ لقوله تعالى: وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ، فالمدين العاجز يُعطى من الزكاة، سواء كانت غرامته لإصلاح ذات البين أو لحاجات نفسه وحاجات عياله، إذا كان فقيرًا ما يستطيع يُعْطَى من الزكاة ما يسدُّ به دَينه.

الخامس: مسكينٌ تُصُدِّق عليه منها: فقير أُعطي من الزكاة، فأهدى منها لغنيٍّ، فمثلًا: زيد فقير، وأعطى أقاربه منها، وهم أغنياء، أو عزمهم يأكلوا عنده؛ فلا بأس إذا بلغت محلها، فإذا جاءه ضيوفٌ وأكلوا منها فلا بأس، ولو كانوا أغنياء، حتى صاحب الزكاة لو جاءه وزاره وقدَّم له جزءًا من تمره فلا بأس؛ لأنها بلغت محلها وصارت من ماله.

فالمسكين إذا أخذ الزكاة صارت من ماله، فلو زاره صاحبُ الزكاة وأكل من تمره أو من غيره من الزكاة لا بأس، أو أهدى منها لأقاربه الأغنياء أو جيرانه فلا بأس؛ لأنها بلغت محلها.
الإمام إبن باز رحمه الله
اعلانات