اعلانات

تعرَّف على الإمام الثاني للمشيخة.. وأول شافعى يعتلي الجامع الأزهر

فى تقليد فريد يبعث السرور فى نفوس الأمه، حينما يتم اختِيارشيخ الجامع من بين علماء مذهبٍ يصعدُ إلى القلعة ليتم إخباره بقرار تعيينِه، وتولى شيخنا المشيخة، ويحتفل به العامة والخاصه، ويبتهج لقدومه أهل القرآن والدين، فنزلُ في موكبٍ مَهِيبٍ حتى يدخُل الأزهر، ويُؤدِّي فيه الصلاة، ويحتفي به العلماء والطلاب ويجلس بينهم فى مشهدٍ عظيمٍ تقديراً منه وأحترامًا لهم، فهم حملة رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين، ثم يقوم بعد ذلك بأداء الأمانة التى كلف بها لخدمة الإسلام والمسلمين..

 

أنة شيخنا العلامة إبراهيم بن محمد بن شهاب الدِّين بن خالد البرماوي الأزهري الشافعي الأنصاري نسبةً إلى "برما" إحدى قُرى محافظة الغربيَّة،  وتعلم في كُتَّاب القرية حَفِظَ القرآن الكريم، ويعتبر  ثاني شيوخ الأزهر حسَب ما ذكره "الجبرتي" في "عجائب الآثار"، ودرس في الأزهر على يد كبار الشيوخ، وانهال على دروس الشيخ أبي العباس شهاب الدين محمد القليوبي، وكان من أعظم علماء عصره، مُتعدِّد الثقافات، وألَّف كثيرًا من الشروح، وأُذِنَ له بالتدريس وتلاميذه إبراهيم الفيومي من ضمن شيوخ الأزهر الشريف . .

 

وكان ببلدة "برما" علماء كبار مثل شمس الدين البرماوي، وعلي البرماوي الضرير، وإنَّ أهلها كانوا ينتمون إلى المذهب الشافعي؛ ولهذا أحبَّ الإمام البرماوي المذهب الشافعي! وترَك لنا مؤلَّفات عظيمه أسعدت الإنسانية، وساعدت على رقيها، وتناول فيها الحديث وفقه الشافعيَّة والمواريث والتصوُّف وألَّف كثيرًا من الحواشي والشروح والرسائل وقيامه بالتدريس.

وترك عدَّة مُصنَّفات في الحديث وفقه الشافعيَّة والمواريث وحاشية على شرح الشيخ "القرافي" لمنظومة ابن فرح الأشبيلي، وهي منظومةٌ في علم مصطلح الحديث، حاشيته على شرح أبو قاسم، والميثاق والعهد فيمَن تعلم في المهد، ورسالة في الدلائل الواضحات في إثبات الكرامات "التصوف والتوحيد". 

وأستفاد من علمه الكثير من العلماء ورجال الدين، وتتلمذ على يده أحد الشيوخ العظام الشيخ إبراهيم بن موسى  الفيومى الأمام السادس للمشيخة.

ولم يكن بالأمر الهين أن يعتلي الشيخ البرماوي مشيخة الأزهر الشريف وهو شافعي، ويعتبر أمرًا جللًا، وخاصة جاء ذلك بعد الشيخ الخراشي، وهو مالكي المذهب المسيطر، ويختار من بين علمائة ليصبح الإمام الأكبر، والذى كانت له الغلبة، واستطاع بحكمته وتوفيق من الله أن يقي البلاد والعباد شر الفتن والاختلاف بين المذهبين.

 

ومن فتاويه العديد من القضايا الإنسانية والفقيه الذي استفادت منه البشرية حتى يومنا هذا، فتكلم في قضية الخوارق التي يمد الله بها من يصطفي من عباده لتدعيمه، ورفع شأن عبده ومن أيده، وبالإضافه إلى الشرح المفصل لأبيات جلال الدين السيوطي، وجمع فيها أسماء من تكلموا في المهد وبدأها بقوله: تكلم في المهد النبي محمد، ويحيى، وعيسى، والخليل، ومريم.

 

وتولِّي مشيخةَ الأزهر من 1101هـ - 1690م فقد لبث فيها ست سنوات، وفي سنة 1106 هـ- 1695م- انتقل العالِم الجليل إلى مثواه الأخير في رحاب ربِّه.


اعلانات