اعلانات

معركة هاجوفا الكبرى .. يوم اهتزت له أوربا

إنه يوم من أيام المجد الضائع يوم موقعة هاجوفا والتي دارت أحداثها في سهل هاجوفا Haçova  أو كرزت شمال المجر بين جيش الدولة العثمانية ومعهم فرق دولة القرم بقيادة السلطان محمد الثالث في مواجهة تحالف أوربي ضخم يضم أكثر من تسعة جيوش أوربية بقيادة الإمبراطورية الرومانية المقدسة وأحلافها؛ من ألمانيا والإمارات البابوية الإيطالية، والتشيك، ورومانيا، والمجر، وإمارة أوكرانية، واتحاد بولندا وليتوانيا، ومملكةِ إسبانيا، وفرق من المرتزقة الفرنسيين، تحت قيادة أرشيدوق النمسا “ماكسيميليان الثالث” وأمير ترانسلفانيا (رومانيا) “سيغسموند باثوري”.

وكان ذلك التحالف يقدَّر بـ 300.000 جندي، معهم 100 مدفع، بينما قُدِّر الجيش العثماني بـ140000 جندي يساعدهم خيَّالة دولة القرم.

وقعت الموجة الأولى للمعركة في آخر صفر 1004هـ /  22 أكتوبر  1596م، وكانت بداية الحرب غير جيدة للجيش العثماني؛ حيث انتصر جيش التحالف الأوربي في بداية هجومه على مقدِّمة الجيش العثماني، وسقط 1100 جندي عثماني، وفُقد 42 مدفعًا.

ثم بدأت معركة هاجوفا الكبرى بعد 4 أيام، في 4 ربيع الأول 1004هـ / 26 أكتوبر 1596م؛  حيث بدأت الحرب بهجوم الأوربيين واختراقهم لمراكز العثمانيين في العمق، ووصولهم بالقرب من مخيم السلطان محمد الثالث مما دفع الوزير إبراهيم باشا للتفكير في الانسحاب؛ حيث كان يخشى وقوع السلطان في الأسر، وهنا ظهرت شخصية محورية كان لها دور معنوي كبير وهو خوجه سعد الدين أفندي رئيس أساتذة السلطان محمد الذي رفض هذا القرار ورد قائلا: “إن الحرب مستمرة وليس هناك هزيمة”.

في اليوم الثاني من المعركة، اشتدَّ القتال، ووصلَت القوات الأوربية إلى خيمة السلطان نفسه، فهاجم الطباخون وصانعو الخيام العثمانيون الجنودَ الأوربيين الذين كانوا يجمعون الغنائمَ من الخيمة وتصدوا لهم، فسمع الجنود العثمانيون الذين كانوا يقاتِلون في الخطوط الأمامية صراخَ العدو فرفع هذا من معنويَّات الجيش وتغيرت المعركة، وبدأَت قوات المدفعيَّة ضرب الجيش الأوربي، والتفَّت القواتُ العثمانيَّة عليه.

وهُزم الجيش الألماني وقوى التحالف الأوربي، وفرَّ جنود الجيش النمساوي، فتعقَّبهم الجيشُ العثماني وأسروا البقيَّة؛ وقُتل أكثر من 50 ألفًا من أفراد العدوِّ.

كان انتصار معركة هاجوفا من أكبر الانتصارات في أوربا ورغم رجوع الجيش العثماني لقواعدِه دون غزو ممالك أوربا، إلاَّ أنَّ هذا النَّصر قد أعاد الهيبة مرَّة أخرى لمكانة الدَّولة العثمانية في قلوب الأوربيين.

قصة الإسلام
اعلانات