اعلانات

الإمام الدكتور محمد الفحام شيخ الأزهر وأحد أعلام اللغة العربيَّة البارزين

الإمام الدكتور محمد الفحام شيخ الأزهر وأحد أعلام اللغة العربيَّة البارزين، وباحث في علوم النحو والصرف والبلاغة والأدب ، كان رحمه واسعَ المعرفة، ذا علم غزير، وخلق كريم، وإيمان عميق، كلُّ مَن عرَفه لا يستطيع أنْ يبتعد عنه أو يقطع صلته به؛ فهو ودود صَدوق، فمَن صادقه أحبَّه وازداد حبًّا له يومًا بعد يوم؛ لأنَّه خُلِقَ بطبعه مفطورًا على حبِّ العلم وتحصيله، ولم يخلد للراحة أبدًا أو السكون، بل واصل العمل، وكانت شهرته قد ذاعت، فأقبَلتْ عليه الهيئات العلميَّة في الداخل والخارج .
ولد الشيخ محمد الفحام فى عام 1894 بالإسكندرية ، حفظ القرآن وجوده فى سن صغير وإلتحق بمعهد الاسكندرية الديني ، وحصل على شهادة العالمية عام 1922 ، وعمل بالتجارة لفترة ثم تقدم لمسابقة أجراها الأزهر لإختيار مدرسين وفاز فى المسابقة وعُين فى ١٩٢٦ مدرسا فى المعهد الدينى بالإسكندرية، ثم نُقل إلى كلية الشريعة ١٩٣٥ لتدريس المنطق وعلم المعانى، وبعد سنة أختير للسفر إلى بعثة فى فرنسا، ونال الدكتوراه من السوربون فى فرنسا عام ١٩٤٦ عن إعداد معجم عربى فرنسى للمصطلحات العربية فى علمى النحو والصرف، وبعد عودته عمل مدرسا بكلية الشريعة، ثم نقل إلى كلية اللغة العربية مدرساً للأدب المقارن والنحو، ثم إنتدب إلى جانب عمله للتدريس بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، ثم عين فى ١٩٥٩ عميداً لكلية اللغة العربية وأحيل إلى المعاش فى ١٩٦٠.
وتعددت رحلات الشيخ الفحام للخارج فسافر إلى معظم البلاد العربية ممثلا عن الأزهر، كما زار نيجيريا وباكستان والهند وموريتانيا وإندونيسيا واليابان وإسبانيا وغيرها، وفى ١٧ سبتمبر ١٩٦٩ صدر قرار جمهورى بتعيينه شيخًا للأزهر خلفا للشيخ حسن المأمون، فنهض بأعباء المنصب ومسؤولياته فى ظل ظروف صعبة كانت تمر بها البلاد، بعد نكسة ٦٧، وكان العدو يعمل على إحداث الفتن وإضعاف الجبهة الداخلية بين قطبى الأمة ، وبقوَّة شخصية الإمام، وسداد رأيه، وقوَّة منطقه وحجته، إستطاع القضاء على هذه الفتنة، التي أوشكت أنْ تُمزِّق الأمَّة، وبهذا سلمت الجبهة الداخليَّة من الانهيار، وعاد الشعب المصري إلى وحدته ، وكان النصر من عند الله وتحطم خط بارليف عام 1973 وأستعاد الجيش المصرى أرضه المغتصبة .
وبسبب رغبته الملحة فى الراحة بعد أن بلغ من العمر عتياً طلب الشيخ محمد الفحام من الرئيس السادات إعفاءه من منصب شيخ الأزهر ، وأراد التفرغ لقراءاته وأبحاثه، فوافق رئيس الجمهورية على طلبه وصدر قرار بتعيين الدكتور عبدالحليم محمود شيخًا للأزهر فى عام ١٩٧٣ وقضى الشيخ وقته بين القراءة وكتابة الأبحاث والمجمع اللغوى حتى لقى ربه فى ٣١ أغسطس عام ١٩٨٠.

اعلانات