اعلانات

الإمام محمد المهدي.. الشيخ الحادي والعشرون للجامع الأزهر

هو محمد المهدي العباسي بن محمد أمين بن محمد المهدي الكبير، المولود عام (1243 هـ- 1827م ) في محافظة الإسكندرية، وكان مفتياً للديار المصرية عندما تولى مشيخة الأزهر، ليكون أول من جمع بين منصبي الإفتاء ومشيخة الأزهر، واستمر بالإفتاء أربعين سنة، وأول شيوخ الجامع الأزهر على المذهب الحنفي وعلى عقيدة أهل السنة، وهو أول من عاد إلى شياخة الأزهر مرة أخرى ليتولى المشيخة مرتين بعد عزله عنها، ليكون الشيخ الحادي والعشرين والثالث والعشرين للجامع العتيق، وتوفي في 13 من رجب 1315 هـ - 8 من ديسمبر 1897 م عن عمر 71 عامًا.
نشأته وتعليمه 
 
تأثر في نشأته بكل من أبيه الذي كان عالماً حنفياً، تولى الفتوى بمصر لفترة، وجده الشيخ محمد المهدي العباسي الكبير الذي كان من كبار العلماء، وترشح لمشيخة الأزهر بعد الشيخ الشرقاوي ولكن محمد علي رفضه وسلك الشيخ محمد المهدي شيخ الأزهر طريق العلم منذ صغره، وحفظ القرآن الكريم ومتون الفقه والحديث والنحو، والتحق بالأزهر الشريف ليدرس علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي كبار علماء عصره وعندما بلغ الحادية والعشرين من عمره وكان لا زال طالب علم يلازم حلقات العلماء أصدر إبراهيم باشا بن محمد علي والي مصر، أمرًا بأن يتولى منصب الإفتاء في منتصف ذي القعدة (1264 هـ - 1847 م) خلفًا للشيخ أحمد التميمي المفتي السابق ليتولى أعباء الفتوى رغم صغر سنه مع أنه كان يتمتع بذكاء حاد واجتهاد واضح في تحصيل العلم، بل إنه حين استدعي لتولي هذا المنصب كان في حلقه الشيخ السقا يتلقى منه العلم وأرجع المؤرخون قرار توليه الإفتاء رغم سنه الصغير إلى أن إبراهيم باشا كان في زيارة إلى عاصمة الخلافة العثمانية ليتسلم من السلطان مرسوم ولايته على مصر، وتقابل هناك مع شيخ الإسلام عارف بك، فأوصاه خيرًا بذرية الشيخ محمد المهدي الكبير، وأن يولي منهم من يصلح لمنصب أبيه، فاستجاب إبراهيم باشا لوصية شيخ الإسلام وحرص على استرضائه، فعزل المفتي القديم، وأقام محمد المهدي في منصبه، ولم يكون قد تجاوز مرحلة طلب العلم.
 
وحلًّا لهذا المعضلة عُقد للمفتي الجديد مجلس بالقلعة حضره مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر وكبار العلماء، واتفقوا على تعيين أمين للفتوى يقوم بشئونها حتى يتأهل صاحبها، ويباشرها بنفسه.
 
ولكن المفتي الصغير انكب على القراءة والدرس حتى يكون أهلا لما اختير له، وما هي إلا سنوات معدودة حتى أصبح جديرا بالمنصب، مؤهلا للتدريس في الأزهر بين كبار علماء الأزهر، ولم يفقد هذا المنصب الجليل مكانته بل أثبت الشاب المفتى جدارته واستحقاقه لهذا المنصب، وكان يدرس لطلابه كتاب الدر المختار وهو من أهم مصادر الفقه الحنفي، وكتاب الطلاق والأشباه والنظائر ولحداثة سنه أيضا لاقى من أهل العلم ترقباً واستغراباً جعلاه يمعن في التحري والتحذر ويباشر أمور الفتوى بعفة وأمانة وتدقيق وتحقيق، وكان واسع العلم والاطلاع مع الزهد والصلاح وظل في الإفتاء في عهد إبراهيم باشا وعباس باشا الأول وسعيد باشا وإسماعيل باشا وتوفيق باشا، أي أربعين عامًا لم يعزل فيها، ولم تحفظ عليه بادرة خطأ أو مخالفة للشرع. 
 
شيوخه 
 
درس على يد أشهر علماء عصره وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم السقا الشافعي والشيخ خليل الرشيد الحنفي، والشيخ البلتاني وغيرهم. 
 
فترة ولايته 
 
في عهد الخديوي إسماعيل تولى محمد المهدي الأزهر سنة (1287 هـ - 1870 م) خلفًا للشيخ مصطفى العروسي، مع احتفاظه بمنصب الإفتاء، فكان أول من جمع بين المنصبين وأول حنفي يتولى مشيخة الأزهر، وكان عادة يتولى المشيخة العلماء من أصحاب المذهب الشافعي، وهو يعد أصغر من تولى المشيخة منذ أنشائها حتى عهده.
 
وباشر الشيخ المهدي عمله بكل حزم ونشاط، وشرع في تنظيم شئون الأزهر الإدارية والمالية، وكان أول ما صدر منه سعيه لدى الخديوي بإعادة ما كان لأهل الأزهر من المرتبات التي أبطلت زمن عباس باشا، فوافقه على ذلك وأعيدت المرتبات الشهرية والسنوية وتشدد في إنفاق أموال الأوقاف على مستحقيها وفق الشروط التي وضعها الواقفون.
 
ثم استصدر قرارا من الخديوي بوضع قانون للتدريس بالأزهر، فاستجاب له، وكان هذا أول خطوة في إصلاح نظم الأزهر وتطوير الدراسة به، واختيار القائمين على التدريس به وفق شروط موضوعية، وكان المعتاد أن يجلس للتدريس بالأزهر من يجد في نفسه قدرة على التدريس، فإذا أقره شيوخه على هذا بعد حضور دروسه استمر في عمله، وكانت هذه الطريقة ينفذ من خلالها من ليس أهلا للتدريس بفعل المجاملة والتساهل.
 
واقتضى النظام الذي قدمه شيخ الأزهر أن يمتحن الطالب الذي يرغب في الجلوس للتدريس أمام لجنة من ستة من كبار علماء الأزهر، ويكون الامتحان في أحد عشر علمًا من العلوم المتداولة بالأزهر، وهي: التفسير، والحديث، والتوحيد، والفقه، وأصوله، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق.
 
وقبل أن يعقد له الامتحان يشهد له ثمانية من مشايخه على أقل تقدير أنه جدير بالالتحاق بزمرة العلماء، ويحدد له درس في كل فن من الفنون يتولى إعداده، ثم يقوم بعرضه أمام اللجنة المشكلة لاختباره، والتي تسمع درسه، وتتولى هي سؤاله وعليه أن يقنع الحاضرين بأنه قد هضم مسائل العلم التي يطرحها عليهم، فإذا أجاب في كل فن ونال ثناءهم، منح تقديرًا من الدرجة الأولى، وإذا أجاب في أكثر الفنون نال تقديرًا من الدرجة الثانية، وإذا أجاب في أقل من ذلك منح تقديرًا من الدرجة الثالثة.
 
وكان الامتحان عسيرًا، لا يجتازه إلا من استعد له تمامًا ونجح في إقناع الستة الممتحنين، ولذلك كان كثير من المتقدمين لا يجتازون هذا الامتحان من المرة الأولى، بل تتعدد محاولتهم للحصول على تقدير اللجنة، وكان أغلبية الناجحين من أصحاب الدرجة الثالثة، وبتطبيق هذا النظام كان الشيخ محمد المهدي هو أول من سن قانونًا بتنظيم الامتحان في الأزهر. 
 
وأحيل إليه أمر انتقال القضاة الشرعيين والمفتين الذين يقامون في ولايات القطر ومراكزه، فكان يختار ذوي الكفايات والدين ثم رأت الحكومة أن يكون أمر تنصيبهم منوطاً بلجنة تؤلف من بنظارة الحقانية برياسة وكيلها إذ ذاك بطرس غالي باشا، وعرضوا عليه أن يكون من أعضاء تلك اللجنة فأبى.
 
 وله موقف معروف في الدفاع عن الشيخ حسن العدوي الحمزاوي عندما أراد الشيخ مصطفى العروسي مدة توليه مشيخة الأزهر استصدر قرار من الخديوى إسماعيل بنفي الشيخ العدوى الحمزاوي إلى إسنا، وكاد ينفذ فيه لولا أنه استغاث بالشيخ العباسي فقام بالدفاع عنه وذهب للخديوى مستشفعاً، وألحّ حتى عفى عن الشيخ العدوي صاحب شرح على البخاري اسمه النور الساري من فيض صحيح البخاري.
 
واستقال الشيخ من مشيخة الأزهر في30 من نوفمبر 1886 م وظل الشيخ محل تقدير وإجلال ومصدرًا للفتوى بين الناس لما عرف عنه من تقوى وصلاح، وكرمته دولة الخلافة العثمانية، فمنحه الباب العالي كسوة التشريف من الدوحة الأولى، والوسام العثماني الأول سنة (1310 هـ- 1892 م). 
 
وأعيد إلى الإفتاء قبيل وفاته فبقي به إلى وفاته، وأصيب في آخر أيامه بفالج "الشلل" وهو يتوضأ لصلاة الجمعة، ثم تعافى قليلاً وصار يخرج في عربته التي يجرها حصان للتنزه بعباءة بيضاء من الصوف، وأشير عليه بالإقامة بحلوان لجفافها، فانتقل إليها وأقام بها برهة لم يستفد فيها شيئاً، فعاد لداره بالقاهرة، وتوفي في الساعة الخامسة من ليلة الأربعاء 13 رجب سنة 1315 عن 72عام، بعد أن لازمه المرض نحو أربع سنوات، وصلي عليه ودفن بمقابر المجاورين في زاوية الحفني جنب أبيه وجده.
 
 مواقفه 
 
تعود مواقفه القوية إلى فترة ما قبل توليه المشيخة فعندما كان مفتيًا للديار المصرية أراد الخديوي عباس الأول والي مصر أن يستولى على ثروة أسرة محمد علي بحجة أنه جاء إلى مصر لا يملك دينارًا أو درهما، وأن ما في أيدي أسرته إنما هو مال الأمة يجب رده إليها، ووقف له الشيخ المهدي وامتنع عن إصدار فتوى تبيح للوالي، الاستيلاء على أموال الاسرة العلوية وحاول عباس الأول إكراهه وتهديده، فازداد امتناع الشيخ ولم يأبه لتهديدات الوالي.
 
 وفي عهد الخديوي إسماعيل أراد الوالي أن يلحق الأوقاف الأهلية بالأوقاف العمومية ليسهل الاستيلاء عليها؛ حيث كان ناظرًا عليها، ورغب في أن يعوض أربابها بما يكفل لهم معاشهم، وسأل الفتيا في ذلك فأفتاه بعض العلماء بجواز ذلك، فكان ذلك مسوغًا له ليشيد في طلب موافقة الإمام الذي أعلن رفضه لما يطلبه الخديوي، ولم يخضع لتهديداته قائلا: "إنه ليسهل عليه تجرده مما يملك وما ورث عن آبائه على أن يعلن أنه حكم بغير ما أنزل الله، وأنه حابى بدينه، أو راعه التهديد".
 
ويقول المؤرخون عن هذه الواقعة "إن الخديوي طلبه فجأة إلى بنها فسافر إليها وهو موقن بالهلاك، وكان معه عند طلبه الشيخ أبو العلاء الخلفاوي، فسافر معه لمؤانسته ومواساته، فلما وصلا قصر بنها روجع المهدي في الفتوى فأصر على قوله الأول، فأُمر بهما فانزلا إلى سفينة بخارية سافرت بهما ليلاً لنفي الشيخ المهدي إلى أبي قير؛ واعتراه لشدة وجله مرض كاد يودي به وهو مع ذلك مُصِرٌّ على قوله، والشيخ أبو العلاء يهوُن عليه الأمر ويؤانسه بالكلام إلى أن صدر الأمر بإرجاع السفينة، وأُنزلا منها وأُمرا بالسفر إلى القاهرة وسلَّم الله. 
 
وطلب الخديوي إسماعيل سوى أن يعقد جلسة للعلماء؛ لبحث شرعية ما ينوي الإقدام عليه، وانتهى الرأي بالحاضرين من العلماء إلى صواب ما ذهب إليه الإمام الأكبر الشيخ المهدي، فارتفعت مكانته وزادت هيبته بين الحكام.
 
فتاوى الشيخ:
 
الشيخ المهدي ينقذ الخديوى توفيق بفتوى أسود قصر النيل 
 
ذكر المستشرق الهولندي رودلف بيترز في أحد دراساته المستشرقة أهمية كتاب الفتاوى المهدية، وضرب لذلك نموذجًا بفتوى أصدرها الإمام الأكبر الشيخ المهدي بتاريخ 16 من شوال سنة 1299 هـ (الموافق 31 من أغسطس سنة 1882)، ردا على سؤال موجه حول مدى شرعية إقامة التماثيل (تمثال إبراهيم باشا في ميدان الأوبرا والأسود المقامة بمدخل كوبري قصر النيل)، فأجاب الإمام: إن إقامة هذه الصور والتماثيل مكروه كراهة تحريمية وإن كان قد أضاف في فتواه، في حاشية، أن إزالة كل منكر في البلاد وتجنب الحكم بغير ما أنزل الله لهو أمر آكد، أي أشد توكيدا، من إزالة الصور والتماثيل.
 
وتضيف دراسة المستشرق الهولندي رودلف بيترز، أن المفتي يكون فيما أكده قد أضاف، ولأول مرة، تعقيبا إلى فتوى يصدرها لا يتصل بطبيعة الموضوع الذي ينظره، وإن ذلك كان إدراكًا من الإمام بأن المطلوب كان استعمال، أو بالأحرى استغلال موقف معين وصبغه بصبغة دينية وصولا إلى تحقيق أهداف سياسية محضة، وهي زعزعة الثقة بالحاكم القائم وقتذاك، في حين أن العدو الإنجليزي كان على الأبواب منتهكًا الديار المصرية. 
 
ويقول المستشرق: "إن الإمام المهدي بما قاله قد فطن إلى خبيئة السؤال فكان الرد مناسبا للمقام، وتفويتا على السائل ما كان يهدف إليه من تحقيق أمور سياسية متسترا خلف دعوى الحفاظ على الشريعة".
 
الشيخ المهدي يواجه عرابي ويرفض عزل الخديوي توفيق
 
قامت الثورة العرابية فلم يتجاوب معها، فطلب أحمد عرابي من الخديوي توفيق عزله، فأجابه توفيق إلى ما طلب، وعزله في شهر محرم 1299 هـ- 1881 م)، وبقي بالإفتاء، ولما اشتدت الثورة العرابية كتب العلماء وقادة الثورة قرارا بعزل الخديوي توفيق، وطلبوا منه التوقيع على البيان، فرفض فلما اشتدوا عليه في الطلب قال لهم: "أنا لا أوقع بيدي، فإذا كان في الأمر غضب، فإن خاتمي معي فخذوه ووقعوا أنتم بأيديكم كما تشاءون".
 
فحددت إقامته في داره التي كانت تقع على الخليج بالقرب من مدرسة الفخري المشهورة بجامع البنات، ولم يزره أحد، وصار لا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة في أقرب مسجد إليه؛ وعندما احتل الإنجليز مصر وفشلت الثورة العرابية وعاد الخديوي توفيق إلى الحكم فذهب الشيخ المهدي للسلام عليه وتهنئته بالعوده إلى الحكم، ودخل مع العلماء فخصه الخديوي بترحيب ورعاية زيادة عمن معه من العلماء تقديرا لإخلاصه له وعدم موافقته على عزل الخديوي؛ ولحظ الشيخ الأنبابي شيخ الأزهر تجاهل الخديوي له، وخشي أن يعزله ليعيد العباسي، فاستقال بعدها بأيام؛ فأصدر الخديوي أمره يوم الأحد 2 أكتوبر سنة 1882 الموافق 18 ذي القعدة سنة 1199ه بإعادة العباسي إلى الأزهر، بالإضافة إلى الإفتاء تقديرًا منه لموقفه معه. 
 
الشيخ المهدي وغضب الخديوى توفيق منه واستقالته 
 
بعد أن احتل الإنجليز مصر كان الشيخ المهدي يعقد العديد من الجلسات في بيته مع العلماء والشخصيات العامة من الأعيان والتجار مثل محمد باشا السيوفي، وأخيه أحمد باشا، وكانوا يتكلمون في السياسة ويظهرون سخطهم على الاحتلال البريطاني وعلى وضع الحكومة المصرية فأبلغ الخديوي توفيق بذلك فغضب غضبًا شديدًا، فلما لامه الخديوي توفيق في في إحدى المقابلات الاعتيادية وخاطبه قائلا وقت الانصراف: يا حضرة الأستاذ، الأجدر بالإنسان أن يشتغل بأمور نفسه، ولا يتدخل فيما لا يعنيه ويجمع الجمعيات بداره. فلم يجبه العباسي إلا بقوله: أطال الله عمر أفندينا وأدام عليه العافية؛ إنني ضعفت عن حمل أثقال الأزهر، فأساله أن يعفيني منه.. ثم انصرف.
 
فغضب الخديوي من رد الإمام الذي لم يكن يتوقعه، فقال له مستفهمًا: ومن الإفتاء أيضًا؟ فقال له نعم يا أفندينا ومن الإفتاء أيضاً ثم انصرف الشيخ، فأمر الخديوي بتعيين الإمام الأنبابي شيخًا للأزهر خلفًا له في (3 من ربيع الأول 1304 هـ - 30 من نوفمبر 1886 م).
 
مؤلفاته 
 
له العديد من المؤلفات من أهمها: 
 
1- الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية وهي تضم ثروة فقهية هائلة، وهي من أهم المصادر في الإفتاء، وطبعت في القاهرة سنة (1301 هـ - 1883 م). وقد أعيد طبع هذا الكتاب الهام عام 2001 بمعرفة حفيد الشيخ المهدي المستشار محمد أمين المهدي.
 
2- رسالة في تحقيق ما اشتهر من تلفيق "فقه حنفي".
 
3- رسالة في مسألة الحرام على مذهب الحنفية.

اعلانات