اعلانات

من أحق بأن يقوم بإمامة الناس في الصلاة؟!

هناك أمور كثيرًا ما نتعرض لها جميعًا، ولا نعرف حكمها وضوابطها، منها على سبيل المثال التقدم للإمامة في الصلاة، والسؤال هو: من أحق بأن يقوم بإمامة الناس في الصلاة؟!

 

للإجابة على هذا السؤال ما علينا إلا الاطلاع على بعض الأحاديث التي تناولت هذا الموضوع بالتفصيل ومنها الحديث الآتي:

عن أبى مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا فى القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا فى السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء، فأقدمهم سلماً، ولا يَؤُمنّ الرجلُ الرجلَ فى سلطانه، ولايقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه).

 - قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم" يدل عليه حديث: (إذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أكبركم).

والمراد بالقوم هنا الذكور بالأصالة، والإناث بالتبعية، لأن العرب يطلقون هذا اللفظ على الذكور دون الإناث معهم إلا بقرينة.

والقرينة هنا موجودة وهى قرينة شرعية، لأن المرأة مكلفة بالصلاة في بيتها، ولكن لها أن تصلى الجماعة في المسجد، فكانت بهذا تابعة للقوم.

-وقوله "صلى الله عليه وسلم" (أقرؤهم لكتاب الله) أى أكثرهم حفظاً له، وأمهرهم قراءة به، وأعلمهم لمعانيه ومراميه، فإن القراء هم الفقهاء بأحكام القرآن وقصصه وأمثاله ومحكمه ومتشابهه.

 وقوله "صلى الله عليه وسلم": (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) أي أكثرهم حفظًا للسنة القولية والفعلية والتقريرية.

ولا غرابة في أن يكون الرجل عالمًا بالقرآن الكريم غير ملم بالسنة، فإن كثيرًا من أصحاب النبي "صلى الله عليه وسلم" قد شغلهم القرآن الكريم عن متابعة الأحاديث النبوية وحفظها والنظر فيها.

ولا شك أن الجمع بين العلم بالكتاب والسنة أفضل كثيرًا  من الاقتصار على أحدهما.

وقوله "صلى الله عليه وسلم": (فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة) معناه أن الأقدم في الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام أولى حينئذ بالإمامة، رعاية لحقه في السبق إلى الهجرة.

وليس المراد بالهجرة – هي الهجرة من مكة إلى المدينة، لأنه بعد فتحها لا تكون هناك هجرة منها لتوافر الأمن فيها، وانكسار شوكة المشركين بها.

وقوله "صلى الله عليه وسلم": (فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا)؛ أى إسلامًا رعاية لسبقه إلى الإسلام؛ لأن الله عز وجل قد أثنى على السابقين إلى الإسلام ثناءً حسنًا، ووعدهم وعدًا جميلًا.


اعلانات