اعلانات

وردت كلمة (إلّ) فى موضعين من القرآن الكريم ما هما وما معناها ؟!

وردت كلمة (إلّ) فى موضعين من القرآن الكريم، هما:

{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} (التوبة: 8).

{لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} (التوبة: 10).

أورد القرطبى عدة معانٍ لهذه الكلمة:

العهد: عن مجاهد.

القرابة: عن ابن عباس والضحاك.

الحِلف: عن قتادة.

الجوار: عن الحسن البصرى.

اليمين: قاله الأزهرى.

اسم الله عز وجل بالعبرية: عن مجاهد، وقاله الأزهرى.

وجمع الراغب الأصفهانى عدة معانٍ لهذه الكلمة بالرجوع إلى الأصل الحسىِّ لها، وهى مشتقة من ألَّ يئلُّ، أى: لمع  وبرق. فيكون معنى الإل بحسب الأَصل على ما قال الراغب: كل حالة ظاهرة من عهد وحلف وقَرابة.

ونفى الراغب أن يكون الإلُّ اسمًا لله عز وجل

وجعله الفراء بمعنى التحديد، فيشمل كل المعانى المذكورة عدا اسم الله عز وجل ، فمن ذلك سميت الحربة أَلَّة؛ لأنـها محددة، وأذن مؤلَّلة أى: محددة، والعهد إلٌّ؛ لأن أطرافه قد جعلوه محددًا، والجوار إلٌّ، لأنه تحديد للمكان، والقرابة إلٌّ،  لأنـها تحديد للنسب، وهذا بيان شافٍ جامع لمعانى الكلمة، والله أعلم.

وقد وردت الكلمة فى سياق آيات تبين أحكامًا تنظم العلاقة بين المسلمين وغيرهم من الأمم، وتحدد هذه العلاقات فى إطار من الواقعية والتاريخ، فليس للمسلمين أن ينقضوا عهدًا وثقوه مع غير المسلمين ما دام هؤلاء على عهدهم، وإن كانوا لا أمان لهم فلا تأمنوهم إلاّ من عاهدتـهم وعقدتم معهم العهود والمواثيق، ولم تحسوا فيهم خيانة ولم ينصروا عليكم عدوًا. وعلى المسلمين الوفاء بالعهد: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (النحل: 91).

د.محمد داوود عضو مجمع اللغة العربية
اعلانات