اعلانات

هـل أضـعناك يا فـتى؟ قصة الإمام أبى حنيفة مع جاره المزعج !

كان للإمام أبى حنيفة النعمان جار يلهو ويغنى :

أضاعُونى وأىَّ فـتًى أضاعوا            لـيومٍ كـريهـةٍ وسـدادِ ثَغْـرِ

وكان الضيق يصيب أبا حنيفة بسبب إزعاج الفتى وضجيجه فى وقت الليل، وعلى الرغم من ذلك كان أبوحنيفة صابرًا محتسبًا.

وذات يوم وضع رجال الشرطة هذا الفتى المزعج فى الحبس، فلما علم أبوحنيفة بأمر حبسه شفع له، ثم قال له هاديًا ومعلمًا: هل أضعناك يا فتى؟ فقال الفتى: لا والله! وانتهى الفتى عن لهوه، وكفَّ عن إزعاجه.

هذا الموقف يعلمنا كيف نعالج الأمور حين تكون مشكلة بين من تجمعهم صلة أو علاقة من العلاقات الإنسانية، كعلاقة الجوار، وعلاقة أخوة الإيمان، وعلاقة العلم، فالعلم بين أهله رحم، وعلاقة قرابة النسب.. ونحو ذلك.

 والموقف يتناول علاقة الجوار، تلك العلاقة التى اهتم بها الإسلام اهتمامًا بارزًا، فقد جاءت التوصية بحق الجار فى سياق كريم يأمر فيه الله تعالى عباده بحقه وحق الوالدين والأقربين، قال الله سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْـمَسَاكِينِ وَالْـجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْـجَارِ الْـجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْـجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (النساء/36).

والنبى [ يعظم حق الجار، قال: «ما زال يوصينى جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». أى: سيجعل  له نصيبًا من الميراث كالأقارب. وما من شك فى أن الإحسان إلى الجار، ورعاية حقوقه، وتحمل أذاه تؤدى إلى حصول المحبة والألفة والمودة بين أفراد المجتمع، ويصبح المجتمع أسرة كبيرة تواجه ظروف الحياة من يسر وعسر.

 والنبى جعل الإحسان إلى الجار علامة على خيرية الإنسان وأمارة على صلاحه؛ من ذلك قوله:  «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره». وجاء رجل إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها، غير أنها تؤذى جيرانها بلسانها، قال النبى: «هى فى النار»، قال: يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذى جيرانها» قال النبى: «هى فى الجنة».

وهكذا يكون إيذاء الجار سببًا فى دخول النار، والإحسان إلى الجار سببًا فى دخول الجنة.

د.محمد داوود عضو مجمع اللغة العربية .
اعلانات