اعلانات

أول من أسلم من ملوك التتار

إنه السلطان بركة خان بن جوجي بن جنكيز خان، وابن عم هولاكو، ويعد بركة خان أحد سبعة أبناء لجوجي بن جنكيز خان، وكان أخوه الأكبر باتو قد ورث منصب أبيه جوجي، وأصبح زعيمًا للقبيلة الذهبية أو قبائل مغول الشمال التي انتشرت في الجزء الشمالي الغربي من إمبراطورية المغول والذي يشمل الآن روسيا وأوكرانيا ومولدوفا وكازاخستان والقوقاز.

وعندما مات باتو تولى ابنه صرتق رئاسة مغول الشمال، ولم يستمر كثيرًا فقد توفي وكان أبناؤه صغارًا، فتولى عمه الأمير بركة خان المنصب.

ويعد ناصر الدين بركة خان أول من أسلم من ملوك التتار؛ ولذلك كان مغول الشمال سباقين في دخول الإسلام عن بقية الأسر المغولية، وقد أسلم عام 650هـ وهو عائد من قرة قورم, عاصمة دولة المغول الكبرى, فمر على بخارى والتقى بأحد العلماء فيها فأشهر إسلامه وأسلمت معه زوجته حجك خاتون, وتولى حكم دولة مغول الشمال عام 653هـ, وبإسلامه دخل الكثير من مغول الشمال في الإسلام.

 وكان –رحمه الله – شديد الحب والحماسة للإسلام؛ فقد بايع الخليفة المستعصم في بغداد قبل سقوطها، وأتم بناء مدينة سراي -سراتوف في روسيا الآن- عاصمة مغول الشمال، وبنى بها المساجد، وجعلها على السمت الإسلامي الخالص.

وكان هناك تعاون كبير بينه وبين المماليك وسلطانهم بيبرس؛ حيث كثرت المراسلات بين بيبرس وبركة خان؛ حيث حث بيبرس بركة خان على قتال هولاكو، ولفت نظره إلى أن الإسلام يوجب عليه قتال أعداء الدين حتى لو كانوا أهله وعشيرته، وبالفعل ساعد بركة خان بيبرس في قتال هولاكو، وفي نفس الوقت كان يحارب هولاكو مباشرة؛ ليخفف من وطأته على المماليك.

  لقد غيَّر الإسلام من بركة خان تمامًا، وقد حارب بني جنسه لأجل بني دينه، فغلبت عاطفته الدينية على عاطفة العصبية والقبلية، وكان بركة يعظم أهل العلم، ويقصد الصلحاء، ولقد اجتهد في تأخير الهجوم على بغداد عدة سنين ظل فيها يناصب هولاكو العداء ويتقاتل معه حتى استطاع أن يكسر هولاكو الذي فعل بالمسلمين الأفاعيل، وكذلك كسر ابن هولاكو من بعده.

وفي ربيع الآخر 665هـ= ديسمبر 1266م لقي بركة خان ربه بعد أن قام بأعمال جليلة في خدمة الإسلام.

د.راغب السرجاني .. قصة التتار
اعلانات