اعلانات

كلمة السر في صعود حضارتنا الإسلامية

من المظاهر الثابتة في أغلب عصور حضارتنا الإسلامية رعاية العلم والعلماء، فلكي تقيم أمة متقدمة وعزيزة وتسعى للمجد والعلو لابد أن تهتم بالعلم والعلماء اهتماما خاصا وهذا ما فعلته حضارتنا الإسلامية.

وقد سجلت المصادر التاريخية الإسلامية كيف كان اهتمام حضارتنا الإسلامية بالعلم والعلماء، حتى إنك لتجد انتشارا واسعا للمدارس والمعاهد، والمكتبات العامة والخاصة في أرجاء العالم الإسلامي في عصور حضارتنا الإسلامية.

وهناك أمثلة كثيرة لا تحصى على الاهتمام بالعلم والعلماء؛ حيث يصف لنا الإمام بن المبارك حال الغلام في زمن هارون الرشيد قائلا:” لقد كان الغلام يجمع القرآن وهو ابن ثماني سنين، ولقد كان الغلام يستبحر في الفقه والعِلم، ويروي الحديث، ويجمع الدواوين، ويناظر المعلمين وهو ابن إحدى عشرة سنة”.

وهذا الأمر كان نتيجة الاهتمام بالعلم والعلماء منذ الصغر!!

وكان هناك إنفاق على العلماء ومثال ذلك الشيخ نجم الدين الخبوشاني الذي عينه صلاح الدين في مدرسته الصلاحية، وجعل له كل شهر أربعين دينارًا عن التدريس، وعشرة دنانير للإشراف على أوقاف المدرسة  ووفر له كل ما يحتاجه من أشياء وغير ذلك.

كما أن الحضارة الإسلامية كانت تقيم أوقافا للعلماء حتى يتفرغوا للتأليف والتحصيل وتعليم المسلمين، وكان للمعلمين نقابة تجمعهم خاصة بهم ترعى شئونهم.

ومن علامات اهتمام الحضارة الإسلامية بالعلماء أيضا إنشاء دور خاصة بهم؛ فهذا الأمير الموحدي المنصور يعقوب بن يوسف يُنشئ “بيت الطلبة” للمتفوقين ويشرف عليه بنفسه، وهذا الأمر كان له دور كبير في بقاء دولة الموحدين في الأندلس قوية لفترة من الزمن.

بل إن أبا عبيد القاسم بن سلام ألف كتابا اسمه “غريب الحديث” فقام أحد أمراء عصره وهو عبدالله بن طاهر بتكريمه وجعل له  كل شهر عشرة درهم.

 ولأن الخوارزمي كان بارزًا في علوم الفلك والجغرافيا، فقد اتصل بالمأمون، لما عرف عنه من حب للعلم والعلماء، فولاه منصبًا كبيرًا في بيت الحكمة، ثم أوفده في بعض البعثات العلمية إلى البلاد المجاورة، للاتصال بعلماء هذه المناطق.

 وها هو الأمير المعز بن باديس، أحد الأمراء في المغرب الإسلامي، كان لا يسمع بعالم إلا أحضره، وبالغ في إكرامه.

وكانت هناك وسائل أخرى في الاهتمام بالعلماء كشراء مؤلَّفات العلماء العلمية فور انتهاء أصحابها من تأليفها، وكان تعامل حضارتنا الإسلامية واحدا مع كافة العلماء، لا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم من أبناء الملل والعقائد الأخرى.

وهذا هو السمت العام في تعامل حضارتنا الإسلامية مع العلماء والعلم فكان كلمة السر في صعودها وتفوقها في العالم لفترة من الزمن.

موقع قصة الإسلام
اعلانات