اعلانات

مد الظل

مد الظل

المفتي
عطية صقر.
مايو 1997

المبادئ
القرآن والسنة

السؤال
قال تعالى {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا. ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} الفرقان: 45، 46، نريد توضيحا لذلك على ضوء العلم الحديث؟

الجواب
المراد بالظل هو الجزء من الليل من طلوع الفجر إلى شروق الشمس على أصح الأقوال عند المفسرين كما قال القرطبى، وذلك نعمة من اللَّه سبحانه، لأنها ساعة طيبة كما قالوا.
ولو شاء اللَّه لأبقى هذه المدة ومنع الشمس من الطلوع، لكنه سبحانه أذن للشمس أن تنسخ هذا الظل، ونستدل بها على أنها نعمة، فبضدها تتميز الأشياء، ثم قبض اللَّه هذا الظل بسهولة، لأن كل أمر سهل ويسير على الله.
يقول القرطبى: فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضا وخلفه فى هذا الجو شعاع الشمس فأشرق على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت غروبها.
واتجاه المفسرين فى ذلك اتجاه امتنان من اللَّه بالنعمة على عباده، واتجه بعض المحدثين من العلماء فى ذلك اتجاها يبين قدرة اللَّه سبحانه وسيطرته على الوجود كله يخلق الليل والنهار، ويسير الكواكب والشموس والأقمار بنظام بديع لا يقدر عليه غيره سبحانه وتعالى.
والآيتان تحتملان كل ذلك، فكل ما فى الكون دليل على قدرة اللَّه، وكل ما نتمتع به هو نعمة منه سبحانه، يشدنا هذا كله إلى الإيمان به وإلى شكره وطاعته.
يقول الخبراء المشرفون على " منتخب التفسير" الذى نشره المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: هذه الآية تظهر عناية الخالق وقدرته. فمد الظل يدل على دوران الأرض وعلى ميل محور دورانها، ولو أن الأرض سكنت بحيث إنها ظلت غير متحركة حول الشمس وكذلك انعدم دورانها حول محورها لسكن الظل ولظلت أشعة الشمس مسلطة على نصف الأرض، بينما يظل النصف الآخر ليلا، مما يحدث اختلاف التوازن الحرارى، ويؤدى إلى انعدام الحياة على الأرض، وكذلك إذا كان هذا هو حال الأرض فإن الظل يظل ساكنا. وهذا يحدث إذا كانت فترة دورن الأرض حول محورها هى نفسها فترة دورانها من حول الشمس، أى أن اليوم يصبح سنة كاملة ولكن لا يمكن أن يفعل ذلك غير الله. هذا فضلا عن أن الظل ذاته نعمة من نعم اللَّه، ولو أن الله خلق الأشياء كلها شفافة لما وجد الظل ولا نعدمت فرص الحياة أمام الكائنات التى تحتاج إليه انتهى

اعلانات