اعلانات

أول مرصد فلكي في الإسلام

كان اهتمام المأمون بعلم الفلك غالبا على اهتمامه بمجالات العلوم الأخرى ولذلك أمر العلماء أن يقيموا مرصدًا فلكيًّا لقياس الكواكب ومعرفة أحوالها، وقد تحدث صاعد الأندلسي عن اهتمام المأمون بعلم الفلك وجهوده في ذلك، فقال:

لما تولى المأمون الخلافة رغبت نفسه الفاضلة في إدراك الحكمة، ووقف علماء وقته على كتاب المجسطي (لبطليموس)، وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه، ثم جمع المأمون علماء عصره من أقطار مملكته، وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الأدوات، وأن يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا بها أحوالها كما صنع بطليموس، ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بمدينة الشماسية من بلاد دمشق من أرض الشام، سنة أربع عشرة ومائتين (214هـ)، فوقفوا على زمن سنة الشمس، ومقدار ميلها وخروج مركزها، وعرفوا مع ذلك بعض أحوال باقي الكواكب من السيارة والثابتة، فقيدوا ما انتهوا إليه، وسموه بالمرصد المأموني.

ويفهم من كلام صاعد الأندلسي أن إنشاء المراصد بدأ سنة (214هـ= 829م) تقريبا عندما أمر الخليفة المأمون العباسي بإنشاء عدد من المراصد، وبإجراء دراسة مقارنة للمعلومات التي جاءت في كتاب المجسطي لبطليموس، سواء في صميم علم الفلك أو في المراصد والآلات المستخدمة فيها؛ لرصد حركة الكواكب وما جاء فيها، ومن ثَمَّ أقيم المرصد المأموني بالشماسية بدمشق تحت إشراف الفلكي سند بن علي، وأحمد المروزي.

 وقد عمل في هذا المرصد عدد من مشاهير الفلكيين، منهم: يحيى بن أبي منصور، والعباس بن سعيد الجوهري، وخالد بن عبد الملك، وأبناء موسى بن شاكر، وثابت بن قرة، وفي الوقت نفسه أمر المأمون بإنشاء مرصد في دمشق على جبل قاسيون، فأنجز وبوشر العمل فيه في السنة نفسها.


اعلانات