اعلانات

الطريق إلى باريس .. قصة الفتح الإسلامي لفرنسا

بعد فتح طارق بن زياد لأكثر مناطق الأندلس التقى بقائده موسى بن نصير واتَّحَدَا معًا واتجها إلى فتح منطقة الشمال؛ لاستكمال عمليات الفتح الإسلامي، ففتحا منطقة بَرْشُلُونَة، ثم اتجها إلى مدينة سَرَقُسْطَة؛ وهي أعظم مدن الشمال الشرقي ففتحوها.

 وفي منطقة الشمال قام موسى بن نصير بعملٍ يُحْسَد عليه؛ فقد أرسل سريَّة خلف جبال البِرِينيه/ ألبرتات، وهي الجبال التي تفصل بين فرنسا وبلاد الأندلس، وتقع في الشمال الشرقي من بلاد الأندلس، عبرت هذه السرية جبال البرينيه، ثم وصلت إلى مدينة فرنسية تُسمَّى أرْبُونَة، وتقع هذه المدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبذلك يكون موسى بن نصير قد أسس نواةً لمقاطعة إسلامية في فرنسا سوف تكبر مع الزمان.

ثم أكمل هذا الفتح السمحَ بن مالك الخَوْلاني، ذلك القائد الربَّاني المشهور في التاريخ الإسلامي- وقد اختاره الخليفة الراشد عمر بن العزيز-  الذي انطلق إلى بلاد فرنسا مجاهدًا، وكانت بفرنسا مدينة إسلامية واحدة هي مدينة أرْبُونَة، تلك التي فتحها موسى بن نصير بسرية من السرايا.

وقد أعاد فتح أربونة، ثم مضى في تقدمه حتى فتح طولوشة أو تولوز، واستولى على ولاية سبتمانية كلها، وأقام بها حكومة مسلمة في هذا الوقت المبكر.

وقد اتخذ من أربونة قاعدة للجهاد وراء جبال ألبرتات، وتوغل في إقليم أكيتانية، غير أنه استُشهد في موقعة بالقرب من طولوشة/ تولوز انهزم فيها المسلمون، وقتل منهم عدد كبير يوم عرفة سنة 102هـ=9 من يونيه 721م.

تم تابع حركة الفتوحات في فرنسا القائد المجاهد عنبسة بن سحيم الكلبي؛ حيث اتجه شرقا حتى بلغ نهر الرون ثم صعد مع النهر شمالا حتى بلغ مدينة ليون، ثم وصل إلى مدينة (سانس Sens) الفرنسية؛ وهي تبعد عن باريس بنحو ثلاثين كيلو مترًا، وهي أبعد نقطة وصل إليها المسلمون شمالا وهذا يعني أن عنبسة بن سحيم – رحمه الله- قد وصل إلى ما يقرب من70٪ من أراضي فرنسا.

وفي طريق عودته تصدت له جموع كبيرة من الفرنجة، فاستشهد في إحدى المعارك وذلك في (شعبان 107هـ= ديسمبر 725م)، وقد أثارت حملة عنبسة مخاوف أوروبا كلها؛ حيث إنه اقتحمها اقتحاما، وأوغل بجيشه في داخل بلادها دون أن يستطيع أحد مقاومته.

د.راغب السرجاني .. تاريخ الأندلس
اعلانات