كيف تكون عبدًا ربانيًّا مستجاب الدعاء

الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء
هناك حقائق ثلاثة، كلها تعد من صفات الله سبحانه وتعالى، ويترتب عليها وظائف يجب القيام، واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} فهذه الآية تبين الحقائق.

من أولى هذه الحقائق: {إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فهو سبحانه وتعالى المالك والملك، وهو سبحانه صاحب هذا الكون، وهو سبحانه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}، إذن {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} إذن فنحن ضيوف؛ والضيف يجب أن يكون مؤدب مع الله لأنه على مائدته.

الحقيقة الثانية: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} فلا يحيي سواه، ولا يميت سواه سبحانه وتعالى.

والحقيقة الثالثة: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}.

وهذه الحقائق الثلاث من صفات الله سبحانه وتعالى، ويترتب عليها وظائف يجب القيام بها.

الوظيفة الأولي: التوكل على الله، سبحانه وتعالى

الوظيفة الثانية: التسليم والرضا بأمر الله تعالى.

الوظيفة الثالثة: الالتجاء والدعاء والضراعة لله سبحانه وتعالى.

الوظيفة الرابعة: أن تخلّي قلبك من السوي، أي ما سوى الله سبحانه وتعالى، فلا يكون في قلبك إلا هو، لا إله إلا هو.

 إذا فعلت ذلك تجلّت على قلبك الأنوار، وانكشفت لك الأستار، وتبينت لك الأسرار، وتنزلت على قلبك الرحمات. فكنتَ بذلك عبدًا ربانيًّا إذا دعوت وقلت: يا رب. فإنه يستجيب لك.

ومن حقائق مَن أنكرها فإنما يدخل في نفق مظلم، ولا يرى ما أمامه، ومَن آمن بها غيَّرت قلبه، وغيَّرت بالتالي قواعد عقله، وغيَّرت بالتالي سلوكه وأفعاله، فإن القلب يعلو العقل، وإن العقل يعلو السلوك، فإذا تغير القلب تغيرت قواعد العقل واستنارت، وإذا كان كذلك تغير السلوك واستقام.

فالحقائق مهمتها تغيير ما في القلب، حتى لا يكون فيه إلا الله.

الإعلانات