الإعلانات

نبي الله سليمان عليه السلام وكم كانت مدة ملكه وحياته

نعم الله تعالى على سليمان عليه السلام
قال الله عز وجل:{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ *وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}سورة النمل.

أكرم الله عز وجل عبده ونبيه سليمان عليه السلام بنعم كثيرة وخصه بمزايا رائعة كانت عنوانًا للعظمة والمجد ومظهرًا من مظاهر المُلك العظيم والجاه الكبير والدرجة العالية عنه الله سبحانه، فقد فضّله الله تعالى بالنبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن والإنس، وأعطاه الله عز وجل علمًا بالقضاء وتسبيح الجبال.
وقد علمه الله تبارك وتعالى منطق الطير ولغته وسائر لغات الحيوانات فكان يفهم عنها ما لا يفهمه سائر الناس، وكان يتحدث معها أحيانًا كما كان الأمر مع الهدهد والنمل، قال الله عز وجل:{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ}سورة النمل، أي من كل شيء يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس، وقيل إن نبي الله سليمان عليه السلام أعطي ملك مشارق الارض ومغاربها.
وقد سخر الله تبارك وتعالى لنبيه سليمان عليه السلام الريح فكانت تنقله إلى أي أطراف الدنيا شاء، قال الله عز وجل:{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ}سورة ص، وقال تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}سورة الأنبياء.
والمعنى أن الله تعالى سخر لعبده سليمان الريح عاصفة أي شديدة الهبوب، تجري بأمر سليمان فتسير به إلى حيث شاء ثم تعود به إلى منزله بالشام. وقال الله تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}سورة سبإ، أي أنها تقطع به أول النهار مسيرة شهر، وبعد الظهر مسيرة شهر.
ومن نِعم الله تبارك وتعالى على سليمان عليه السلام أن سخّر له الجن ومَردة الشياطين يغُوصون له في البحار لاستخراج الجواهر واللآلئ ويعملون له الأعمال الصعبة التي يعجز عنها البشر، كبناء الصروح الضخمة والقصور العالية والقدور الضخمة العالية الثابتة والجفان التي تشبه الاحواض الكبيرة، يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله:{وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ}أي وسخّر الله عز وجل له من الجن عُمالاً يعملون له ما يشاء لا يخرجون عن طاعته ومن خرج منهم عن أمره وطاعته عذبه ونكل به.
ثم بيّن الله تعالى ما كانت تصنع الجن لنبيه سليمان عليه السلام فقال عز وجل:{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}سورة سبإ.
وقد جعل الله تعالى لنبيه سليمان عليه السلام سُلطة عالية على جميع الشياطين من الجن يسخر من يشاء منهم في الأعمال الشاقة، ويقيد من يشاء في الأغلال ليكف شرهم عن الناس، يقول الله عز وجل:{وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاص*وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ}سورة ص، أي الأغلال.
ومن نعم الله تعالى على سليمان عليه السلام أن أسال له عين القِطر وهو النحاس المُذاب، فكان النُحاسُ يتدفّق رقراقًا مُذابًا لسليمان عليه السلام كتدفق الماء العذب، فيصنع منه سليمان عليه السلام ما يشاء من غير نار وكانت تلك العين في بلاد اليمن، يقول الله تبارك وتعالى:{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}سورة سبإ.

وفاة نبي الله سليمان عليه السلام وكم كانت مدة ملكه وحياته
يقول الله تبارك وتعالى في كيفية موت سليمان عليه السلام:{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}سورة سبأ.
يذكر الله تبارك وتعالى كيفية موت نبيه سليمان عليه السلام وكيف أخفى الله تعالى موته على الجان المسخرين له في الاعمال الشاقة لأن الجن كانوا يقولون للناس: إننا نعلم الغيب فأراد إظهار كذبهم فقُبض سليمان وهو متوكئ على عصاه وظل ميتًا على عصاه سنة كاملة، فلما أكلت دابة الأرض وهي الأرضة – وهي دويبة صغيرة تأكل الخشب- عصاه خرّ وسقط إلى الأرض وعُلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة، وتبيّنت الجن والإنس أيضًا أن الجن لا يعلمون الغيب كما كانوا يتوهمون ويُوهمون الناس.
وروى الحافظ ابن عساكر بالإسناد عن ابن عباس موقوفًا أن سليمان نبي الله عليه السلام كان إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فإذا كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء أنبتت، فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم أخف عن الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصًا فتوكأ عليها حولًا والجن تعمل فأكلتها الأرضة فتبيّنت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولًا في العذاب المهين، ويقال إن الشياطين ينقلون إلى الأرضة الماء والطين حيث كانت.
ويقال إنه كان عمر نبي الله سليمان عليه السلام حين توفاه الله اثنتين وخمسين سنة، ولبث عليه الصلاة والسلام في الملك أربعين سنة ودفن في بيت المقدس في فلسطين.
ومن نعم الله على سليمان أنه كان يوجد في مجلس حكمه ستمائة ألف كرسي ثلاثمائة ألف عن يمينه لكبراء الإنس وثلاثمائة ألف عن يساره لكبراء الجن، وقد كانت العفاريت الذين كانوا يستطيعون أن ينقلوا الصخرة الكبيرة من مكان إلى مكان بعيد يطيعونه ويخافون أن ينزل الله عليهم عذابًا في الدنيا إن لم يطيعوا سليمان عليه السلام.


الإعلانات