اعلانات

إذا عاقب الله قوما ظالمين بعقاب عام كالزلازل والسيول والأوبئة، فما ذنب الصالحين أن يعاقبهم الله أيضا معهم؟

المفتي عطية صقر.
مايو 1997
السؤال : إذا عاقب الله قوما ظالمين بعقاب عام كالزلازل والسيول والأوبئة، فما ذنب الصالحين أن يعاقبهم الله أيضا معهم؟
الجواب يقول الله سبحانه " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} الأنفال:25، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم " إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم " يقول العلماء: إذا أوقع الله عقابا فى الدنيا على من يرتكبون المعاصى كان ذلك عدلا حيث لم يظلمهم الله سبحانه، ومن كان يعيش مع العاصين ولم يرتكب ما ارتكبوه إن قصر فى تغيير المنكر ورضى بما فعلوا كان عاصيا مثلهم ولم يكن شمول العقاب له ظلما، أما إن قام بواجبه فى تغيير المنكر بكل ما يمكن فإن ما يلحقه من الضرر فى الدنيا لا يسمى عقوبة وسيحشره الله يوم القيامة مع الطائعين، كما يدل عليه الحديث المذكور والأحاديث الأخرى التى منها ما رواه ابن حبان فى صحيحه " إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم " وما رواه مسلم " العجب أن ناسا من أمتى يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم " فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد تجمع الناس قال: " نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم ".
وجاء فى القاعدين عن تغيير المنكر واستحقاقهم العذاب مع المرتكبين له قوله تعالى {وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} النساء: 140، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب " يقول ابن حجر " فتح البارى ج 13 ص 66" يستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضى فهو منهم، ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع فى الخروج من ديار ثمود.
وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل، لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها فى الآخرة، وأما فى الدنيا. فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدموه من عمل سىء، فكان العذاب المرسل فى الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم، ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله وفى الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهى، فكيف بمن داهن، فكيف بمن رضى فكيف بمن عاون؟ نسأل الله السلامة

اعلانات