اعلانات

كيف كان الحكم فى مصر أيام سيدنا يوسف وهل كان للفراعنة وجود ومن هم القبط؟

القبط كانوا هم سكان مصر والجنس الأساسي بها، ثم لما جاءها يوسف عليه السلام واستقرَّ به الأمر حتى صار على خزائنها، ثم جاء إخوته لأخْذ أقواتهم من مصر، ثم استقروا بها وتناسلوا إلا أنهم احتفظوا بهويتهم فلم يذوبوا في المجتمع القبطي.
وبالمناسبة يخطىء الكثيرون فيظنون أن القبطيَّ يعني النصراني وهذا خطأ، فالقطبي يعني المصري كجنس أساسي في مصر، لكن لما استعمرت الدولةُ الرومانية مصرَ كان مع قدوم المسيحية فأطلقوا على القبطي (مسيحي) .
لكن، ما السبب في أن فرعون جعل الناس طوائف، تستعبد كلٌّ منها الأخرى؟ قالوا: لأن بني إسرائيل كانوا في خدمة المستعمر الذي أزاح حكم الفراعنة، وهم ملوك الرعاة، فلما طُرِد ملوك الرعاة من مصر كان طبيعياً فيمَنْ يحكم مصر أن يضطهد بني إسرائيل؛ لأنهم كانوا موالين لأعدائه، ويسيرون في ركابهم، ومن هنا جاء اضطهاد فرعون لبني إسرائيل.
والقرآن الكريم حينما يتحدث عن ملوك مصر في القديم وفي الحديث يُسمِّيهم فراعنة، كما في قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد} [الفجر: 10] .
وهنا في قصة موسى عليه السلام قال أيضاً: فرعون: أما في قصة يوسف عليه السلام فلم يأْتِ ذكْر للفراعنة، إنما قال {الملك} [يوسف: 43] وهذه من مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم؛ لأن الحكم في مصر أيام يوسف كان لملوك الرعاة، ولم يكُنْ للفراعنة، حيث كانوا يحكمون مصر قبله وبعده لما استردوا مُلْكهم من ملوك الرُّعاة؛ لذلك في عهد يوسف بالذات قال {الملك} [يوسف: 50] فلم يكُنْ للفرعون وجود في عصر يوسف.
فمعنى {سْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ} [القصص: 4] يعني: تستبد طائفة الأقباط، وهم سكان مصر الأصليون بطائفة بني إسرائيل لينتقموا منهم جزاءَ موالاتهم لأعدائهم.
وأول دليل على بطلان ألوهية فرعون أن يجعل أمته شِيَعاً، لأن المألوهين ينبغي أن يكونوا جميعاً عند الإله سواء؛ لذلك يقول تعالى في الحديث عن موكب النبوات:
{إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .
ذلك لأن دين الله واحد، وأوامره واحدة للجميع، فلو كنتم مُتمسِّكين بالدين الحق لجعلتُم الناس جميعاً شيعة واحدة، لا يكون لبعضهم سلطة زمنية على الآخرين، فإذا رأيت في الأمة هذه التفرقة وهذا التحزُّب فاعلم أنهم جميعاً مدينون؛ لأن الإسلام كما قُلْنا في صفائه كالماء الذي لا طعمَ له، ولا لون، ولا رائحة.
المصدر : تفسير سورة القصص للشيخ الشعراوي - 1997
اعلانات