اعلانات

أويس القرني .. مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء

هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد لم تذكر المراجع تاريخ ولادته لكنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره أو يلتقه حيث منعه من السفر إليه بره بأمه نقل الذهبي عن أصبغ بن زيد أنه قال: "إنما منع أويسا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بره بأمه" لذلك فهو من التابعين بل سيدهم و خيرهم وكبيرهم وأفضلهم لما في صحيح مسلم: "خير التابعين رجل يقال له أويس بن عامر" .
 عاش أويس بن عامر في اليمن وانتقل إلى الكوفة وتوفى سنة 37 هـ .

مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء " أويس القرني"
كانت لأويس القرني مكانة عظيمة تفي السماء عند رب العالمين يعرفها الصحابة رضوان الله عليهم أكثر من غيرهم وذلك لـما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم عن فضله ومنزلته ومقامه و حب الله له و لأمثاله من الأتقياء  وفيما يلي بعض ذلك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يحب من خلقه الأتقياء الأصفياء الأخفياء الأبرياء المشعثة رؤوسهم المغبرة وجوههم الخمصة بطونهم الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإن خطبوا المنعمات لم ينكحوا وإن غابوا لم يفتقدوا وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم وإن مرضوا لم يعادوا وإن ماتوا لم يشهدوا فقلنا يا رسول الله كيف لنا برجل منهم; 
قال: ذلك أويس القرني قالوا: وما أويس القرني قال: أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره رام ببصره إلى موضع سجوده واضع يمينه على شماله يبكي على نفسه ذو طمرين لا يؤبه له متزر بإزار صوف ورداء صوف مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء لو أقسم على الله لأبره ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعه بيضاء ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة وقيل لأويس قم فاشفع فيشفعه الله عزوجل في مثل عدد ربيعة ومضر يا عمر يا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله لكما" .

أخرج مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه:
(( إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم)) [ رواه مسلم عن عمر بن الخطاب]
((أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس فقال عمر: هل هاهنا أحد من القرنيين ; فجاء ذلك الرجل فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم )) [ رواه مسلم عن أسير بن جابر]
روى ابن سعد في طبقاته عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" .

جاء في كتب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب: إذا لقيتما أويسا القرني فاسألاه أن يستغفر لكما فإنه مجاب الدعوة. فترصدا موسم الحج عشر سنين يدعوان أهل الموسم من اليمن على طعام فما ظفرا بضالتهما ثم جاء العام الذي يليه فقال عمر لرئيس وفد اليمن: أبقي أحد لم يحضر وليمتنا قال: لا إلا فتى خامل الذكر يرعى إبلا لنا فقال له سيدنا عمر: أهو آدم أشهل ذو صهوبة ; فقال: كأنك تعرفه يا أمير المؤمنين فذهب عمر وعلي إليه فلما أتياه قالا: من الرجل ; قال: راعي إبل وأجير قوم قالا: لسنا نسألك عن ذلك ما اسمك ; 
قال: عبد الله قال له علي رضي الله عنه: قد علمنا أن كل من في السماوات والأرض عبيد لله ما اسمك الذي سمتك به أمك ; قال: يا هذان من أنتما وما تريدان مني ; فقال عمر: أنا عمر بن الخطاب وهذا علي بن أبي طالب فانتفض واقفا وقال: جزاكما الله عن الإسلام خيرا يا أمير المؤمنين ويا صهر رسول الله أما أنتما فقد كان لكما شرف الصحبة وأما أنا فقد حرمت هذا الشرف فقال له سيدنا عمر: كيف تتصور النبي يا أويس ; قال: أتصوره نورا يملأ الأفق فبكى عمر شوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر: يا أويس إن النبي أمرنا أن تستغفر لنا وأن تدعو لنا قال: ما أخص بالدعاء أحدا ولكن أعمم !
قال عمر: يا أويس عظني قال: يا أمير المؤمنين اطلب رحمة الله عند طاعته واحذر نقمته عند معصيته ولا تقطع رجاءك منه قال سيدنا عمر: أفلا نأمر لك بصلة ; قال: يا أمير المؤمنين أخذت على عملي أربعة دراهم ولي على القوم ذمة متى تراني أنفقها ; وعلي رداء وإزار متى تراني أخرقهما ; يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويديك عقبة كؤود لا يقطعها إلا كل مخف مهزول فبكى عمر وقال: ليت أم عمر لم تلد عمر قال: يا أويس ألا تقيم عندنا ; قال: أريد الكوفة قال: أفلا أكتب لك إلى عاملها ; قال: أحب أن أكون في دهماء الناس ومضى إلى سبيله.

من كلام أويس القرني رضي الله عنه
عن أصبغ بن زيد قال: "كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح (يطيل الركوع في الصلاة حتى يصبح) وكان يقول إذا أمسى (في ليلة أخرى) هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح (يطيل السجود حتى يصبح) وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل والطعام والثياب ثم يقول: "اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به" وفي رواية: "اللهم إني أعتذر إليك من كل كبد جائعة وجسد عار وليس لي إلا ما على ظهري وبطني".
عن سفيان الثوري قال: كان لأويس القرني رداء إذا جلس مس الأرض وكان يقول: "اللهم إني أعتذر إليك من كل كبد جائعة وجسد عار وليس لي إلا ما على ظهري وفي بطني".
طلب هرم بن حيان من أويس أن يوصيه فقرأ عليه آيات من آخر سورة الدخان من قوله تعالى: "إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين" حتى ختمها ثم قال له: يا هرم احذر ليلة صبيحتها القيامة.

وفاته رحمه الله
خرج أويس القرني رضي الله عنه مع أمير المومنين علي كرم الله وجهه في موقعة صفين  وقاتل بين يدي سيدنا علي حتى استشهد فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة  نال الشهادة بعد أن طلبها من الله عز وجل وكان ذلك سنة 37 للهجرة .

اعلانات