اعلانات

جملة قالها المسلمون كانت سببا في ضياع الأندلس

بعد هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء في جنوب فرنسا وانسحابهم إلى الشمال الإسباني قام بيلايو حاكم أستورياس أو بلايو تلك النقطة الحصينة – التي تقع في الركن الشمالي الشرقي من إسبانيا اليوم والتي تعرضت لحملات من قبل المسلمين ولكنها فشلت- بإعلان مملكة أستورياس باعتباره أحد كبار دولة القوط الغربيين ومن ثم شعر المسلمون بخطر هذه المملكة على وجود دولة الإسلام في بلاد الأندلس فعزموا على توطيد حكمهم ثم مواصلة الفتوحات في الشمال بعد ذلك وكذلك القضاء على كل الجيوب الصليبية الموجودة في شمال إسبانيا.

وبالفعل قام الجيش الإسلامي بقيادة القائد ابن علقمي اللخمي بغزو تلك المملكة الجديدة على رأس جيش قوامه ما بين 800 إلى 1400 مجاهد, ولما وصل جيش المسلمين إلى تلك النقطة قام الصليبيون باستغلال الجبال لصد المسلمين من خلالها.

وفي ربيع الآخر 104م= سبتمبر 722م التحم الجيشان واستطاع المسلمون أن يجبروا  بيلايو على الانسحاب والاحتماء بجبال تلك المناطق ومعه 300 من رجاله قرب قرية جبلية تعرف باسم كوفادونجا أو صخرة بلاي (نسبة إلى بلايو).

فقام ابن علقمي اللخمي بإرسال رسول إلى بيلايو يطلب منه الاستسلام ولكنه رفض فتسرع القائد ابن علقمي اللخمي ووقع في خطأ استراتيجي؛ حيث أمر جنوده بالصعود إلى الجبال وقتال بيلايو وأعوانه المتحصنين في كهوف تلك المنطقة.

لكن بيلايو وجنوده صمدوا في مقاومتهم مما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المسلمين وأجبر المسلمون على الانسحاب خاصة وأنه لم يتبق من جنود بيلايو سوى 30 صليبيًّا وقال المسلمون ساعتها الجملة المشهورة: “ثلاثون علجًا (كافرا) ما عسى أن يجيء منهم” والتي كانت سببا في ضياع الأندلس.

فلم يكن في حسبان المسلمين أن هذه المجموعة الصغيرة في تلك المنطقة الوعرة ستكون فيما بعد مملكة تتحد مع غيرها من ممالك النصارى في الشمال الإسباني ثم ستكون السبب في سقوط الأندلس كلها تدريجيا من يد المسلمين.

وقد اعتبرت تلك المعركة أول انتصار للصليبيين القوط على المسلمين في الأندلس ولا يزال مؤرخو أوربا يعتبرونها نواة حروب الاسترداد, أي استرداد ما فتحه المسلمون من بلاد الأندلس.


اعلانات