تفسير قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا

الحدّ الأقصى و الحدّ الأعلى: أيها الأخوة الكرام: 
مع درس من دروس سورة الأنفال، ومع الآية السادسة والستين، وهي قوله تعالى:
﴿ الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾


أيها الأخوة، قد يسأل سائل في الآية السابقة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾

( سورة الأنفال الآية 65)

أي واحد لعشرة.
﴿ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾

( سورة الأنفال )

﴿ الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

هاتان الآيتان يشف منهما موضوع دقيق في الإسلام، هذا الموضوع ألخصه بكلمتين هناك الحد الأدنى، وهناك الحد الأقصى، أضرب أمثلة:
مسيلمة الكذاب قبض على صحابيين، فجيء بهما إليه، فقال للأول: أتشهد أنني رسول الله ؟ قال: ما سمعت شيئاً، فقطع رأسه فمات، فسأل الثاني، أتشهد أني رسول الله ؟ قال: أشهد أنك رسول الله، الأمر بلغ النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي: أما الأول فقد أعزّ دين الله فأعزه الله ـ الذي قُطع رأسه عندما قال لمسيلمة: ما سمعت شيئاً ـ وأما الثاني ؟ الصحابة قلقوا عليه أشد القلق، قال: وأما الثاني فقد قبل رخصة الله، هناك موقف بطولي، وهناك موقف مقبول عند الله، الأول الحد الأقصى، والثاني الحد الأدنى، هذا موضوع دقيق في الإسلام، هناك حدّ أقصى، وهناك حدّ أدنى.
الإعلانات