اعلانات

تفسير قوله تعالى : لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا من سورة مريم

وردت هذه الكلمة فى موضع واحد من القرآن الكريم، هو قوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدّا) «مريم: 88، 89». 

وأصل مادة (أدد) فى اللغة: الشدة والداهية والأمر العظيم المنكر. وعلى ذلك فمعنى  (شَيْئًا إِدّا) فى الآية: لقد قلتم شيئًا فظيعًا منكرًا يعجب له أشدَّ العجب، وهو منكر كل الإنكار؛ يتناهى فى القبح والشناعة.

ويؤيد هذا التفسير قول علىِّ بن أبى طالب رضى الله عنه وقد رأى النبى صلى الله عليه
وسلم فقال له: ما لقيت بعدك من الإدَد. أى: لقد لقيت بعد موتك من الشدائد العظيمة والدواهى المنكرة.  وسياق الآيتين استطراد إلى قول منكر من أقوال المشركين؛ إذ ادعى العرب منهم أن الملائكة بنات الله وزعم اليهود أن عزير ابن الله، وقال النصارى المسيح ابن الله؛ وكل ذلك منكر تنكره الفطرة السليمة وينفر منه الضمير النقى، وما قالوه فاحش شنيع فبيح، ينتقض الكون له غضبًا، حتى تكاد السماء تنشق، وتكاد الأرض تنفلق، وتخرُّ الجبال، وينتفض الكون غيرة وغضبًا، وتثور جوارحه وضميره، وترتجف جوانب الكون من فحش ما قال هؤلاء المشركون .

وتعبر الآيات عن هذا الجو المشحون بالثورة والغضب فترسم كلماتـها صورة تملؤها الحركة، تحس فيها الزلزلة والارتجاف لأن هؤلاء المشركين قد جاءوا ببهتان يفترونه، فتشعر معها بالسماء تـهتز حتى تكاد تنشق، وتتزلزل الأرض حتى تظن أنـها تتجزأ وتتقطع، وتنهال الجبال حتى تصير كثيبًا مهيلاً. فالشرك ظلم عظيم (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) «لقمان: 13». 

د.محمد داوود - خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة
اعلانات