اعلانات

هام جدا : تعرف على أحاديث النبي وأنواعها.. طريقنا للجنة

السُنّة النبوية هي وحي من الله عز وجل، جاءت لتفسر القرآن الكريم وتبيّنه وتشرحه، وهى أيضًا تستقل بتشريع بعض الأحكام الشرعية الزائدة على ما في القرآن الكريم.

 

يقول الله عز وجل فى سورة الحشر:

"وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"

 

وفى النساء "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"

 

هذه آيات واضحة وصريحة في وجوب اتباع سُنّة النبي "صلى الله عليه وسلم"، فالسُنّة النبوية هي وحي من الله عز وجل، جاءت لتفسر القرآن الكريم وتبيّنه وتشرحه، وهى أيضًا تستقل بتشريع بعض الأحكام الشرعية الزائدة على ما في القرآن الكريم.

 

 ولعل ما نشهده في هذا العصر من هجوم على النبي محمد، والتشكيك في سنته ورواة أحاديثه الشريفة، من قبل بعض ممن لايدركون عظمتها وشمولها، يفرض علينا أن نُلقي الضوء على سنة نبينا، ونعرف أحاديثه الشريفة وندرسها جيدًا، لنفرق بين الصحيح منها والضعيف والموضوع الذى لاأصل له؛ لنتمكن من الرد عليهم ونحن على بينة.

 

مفهوم الحديث النبوي

الحديث النبويّ الشريف هو كل ما ورد عن الرسول "صلى الله عليه وسلم" من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفة، أو القصص التي وردت عنه أيضًا، سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها.

 

 وتأتي الأحاديث لتوضح لنا أحكام الشريعة الإسلاميّة؛ إذ إنّ القرآن الكريم يحتوي على الأحكام والقواعد الأساسية في الإسلام بشكل عام، وجاءت السنة النبويّة التي انتقلت إلينا عن طريق الأحاديث الشريفة شارحةً ومفصّلةً لهذه الأحكام، ومبينةً للمعاني والمقصد الحقيقي للقرآن الكريم.

 

 وكان الصّحابة رضوان الله عليهم يسمعون أحاديث الرسول "صلّى الله عليه وسلم"، ويحفظونها عنه بعكس القرآن الكريم الذي جُمع على الصحف، وتمّ حفظه من قبل الله عزّ وجل قبل أي إنسان.

 

بدأ ظهور اللغو في الأحاديث

وبعد انتشار رقعة الإسلام والفتوحات الإسلاميّة ودخول الأمم الأخرى في الإسلام، وزيادة أعداد المنافقين، والذين يكيدون للإسلام، أصبح هنالك لغو كبير في الأحاديث، وأصبحت تشتمل على أحاديث مكذوبة ومنسوبة إلى الرسول، أو محرّفة عنه إمّا من غير قصد، أو بقصد الإيقاع بالإسلام والمسلمين؛ ولذلك قام العديد من العلماء الأجلّاء في ذلك الزمان والّذين كان على رأسهم:

أصحاب الصحيحين: البخاري، ومسلم

وأصحاب السنن الأربعة: النسائيّ، والترمذيّ، وأبو داود، وابن ماجه

 بتصنيف الأحاديث وفق العديد من القواعد الّتي وضعوها من أجل تصنيف الأحاديث وجمعها بالاعتماد على سندها؛ فكان صحيحًا البخاري ومسلم حسب هذه القواعد هما أفضل الكتب الّتي قامت بجمع الأحاديث وتصنيفها، فاحتوى كلاهما على الأحاديث الصحيحة، ولذلك تم اعتبارهما من قبل العلماء أحد مصادر التّشريع في الإسلام.

 

مصطلحات في الأحاديث

    السند: هو الطريق الموصلة إلى المتن، أي رجال الحديث، فهم يسندونه إلى مصدره.

 

    الإسناد: هو حكاية رجال الحديث، أو الإخبار عن طريق المتن.

   

    المتن: هو ما انتهى إلى السند.

 

    المُخرِّج (بضم الميم وكسر الراء): المُخرِّج هو ذاكر رواة الحديث كـالبخاري والإمام مسلم.

 

    المُحدِّث (بضم الميم وكسر الدال): هو العالم بطرق الحديث وأسماء الرواة والمتون فهو أرفع من المسند.

 

   الحافظ: هو من حفظ مائة ألف حديث متنًا وإسنادًا ووعي ما يحتاج إليه.

    الحجة: هو من أحاط بثلاثمائة ألف حديث.

 

    الحاكم: هو من أحاط بجميع الأحاديث المروية متنًا وإسنادًا وجرحًا وتعديلًا وتاريخًا.

 

أنواع الحديث النبوي

يمكننا أن نفرق بين أحاديث نبينا بحسب هذه التصنيفات التي وضعها علماؤنا الأجلاء, وهي:

1- الحديث الصحيح: وهو ما اتصل إسناده بعدل ضابط تام بدون علة ولا شذوذ، وينقسم إلى قسمين:

الصحيح لذاته: هو الحديث الذي اشتمل على أعلى صفات القبول وخلا من الشذوذ والعلة، واستوفى شروط الصحة، ولم يكن في حاجة لمن يجبره، فصحته نشأت من ذاته لا من حديث آخر خارج عنه.

 

الصحيح لغيره: هو الحديث الذي قصرت شروطه عن الدرجة العليا بأن كان الضبط فيه غير تام، وإنما سمي ((بالصحيح لغيره)) لأن صحته نشأت من غيره.

 

2- الحديث الحسن: هوأقل درجة من الصحيح وقد اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطًا خفيفًا غير تام, وسلم من الشذوذ والعلة.

 

 وينقسم أيضًا مثل الصحيح إلى قسمين: الحسن لذاته, والحسن لغيره.

 

3- الحديث الضعيف: هو ما لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح والحديث الحسن، والحديث الضعيف نوعان:

ضعيف ضعفًا لا يمنع العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الإمام الترمذي.

ضعيف ضعفًا يجب تركه وهو الوهم.

 

4- الحديث المعلق: وهوالذي حذف من أول إسناده واحد أو أكثر, ومثاله الذي حذف من أول إسناده واحد قول البخاري: ((وقال مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي "صلى الله عليه وسلم" ((لا تفاضل بين الأنبياء)). فإنه بين البخاري ومالك واحد لم يذكره.

 

5- الحديث المنقطع: وهو الذي سقط من إسناده رجل, أو ذكر رجل مبهم، وقد عرفه العلماء بأنه ما لم يتصل إسناده، وحكم الحديث المنقطع أنه ضعيف؛ لأن المبهم فيه أو المحذوف منه مجهول.

 

6- الحديث المعضل: هو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا على التوالي خلال السند وليس في أوله على الأصح.

 

7- الحديث المُرسَل (بضم الميم وفتح السين): هو الذي أضافه التابعي إلى رسول الله, ولم يكن هذا التابعي قد لقي الرسول، وحكم الحديث المُرسَل أنه من أقسام الحديث الضعيف، والحديث المُرسَل قد اعتمد عليه بعض الأقطاب من الأئمة؛ كالإمام أحمد بن حنبل والإمام أبي حنيفة والإمام مالك بن أنس، وللحافظ العلائي كتاب سماه جامع التحصيل في أحكام المراسيل.

 

8- الحديث المدلس: وفيه إخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره، وأنواع التدليس هي:

تدليس الإسناد:هو الذي رواه المدلس، إما أن يكون بلفظ محتمل لم يبين فيه الاتصال.

 

تدليس الشيوخ: هو أن يذكر الراوي شيخه من غير ما هو معروف ومشهود به.

 

تدليس التسوية: المعبر عنه عند القدماء, هو أن يروي عن ضعيف بين ثقتين، وهو شر أقسام التدليس.

 

تدليس العطف: وهو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له ويعطف عليه شيخًا آخر له لم يسمع منه ذلك المروي، سواء اشتركا في الرواية عن شيخ واحد أم لا.

 

9- الحديث الموضوع: هو الحديث الذي وضعه واضعه ولا أصل له، والحديث الموضوع هو ما وضعه الشخص من عند نفسه، ثم أضافه إلى رسول الله، وهذا النوع من أكثر الموضوعات الموجودة، ومن أسباب الوضع في الحديث، التعصب العنصري بين الفرق والطوائف.

 

10- الحديث المتروك: هو ما يرويه متهم بالكذب، ولا يعرف إلا من جهته ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة، أو يكون قد عرف بالكذب في غير حديث أوعرف بكثرة الغلط أو الفسق أو الغفلة، وحكم الحديث المتروك أنه ساقط الاعتبار لشدة ضعفه فلا يحتج به ولا يستشهد به.

 

11- الحديث المنكر: هو من كان راويه ضعيفًا أي هو حديث من ظهر فسقه بالفعل أو القول أو من فحش غلطه أو غفلته، وحكم الحديث المنكر أنه ضعيف مردود لا يحتج به.

 

12- الحديث المطروح: وهو ما نزل عن درجة الضعيف وارتفع عن الموضوع مما يرويه المتروكون، جعله البعض ضمن الحديث المتروك والبعض الآخر ضمن أنواع الحديث الضعيف.

 

13- الحديث المضعف: وهو ما كان فيه تضعيف السند أو المتن من بعض المحدثين وقيل بأنه أعلى درجة من الحديث الضعيف الذي أجمع على ضعفه.

 

14- الحديث المجهول: هو الذي فقدت فيه العدالة والضبط والسند.

 

15- الحديث المدرج: هو الذي اشتمل على الزيادات في السند أو المتن، ليست منه وينقسم المدرج إلى نوعين:

 

مدرج الإسناد: هو أن يجمع الكل على إسناد واحد دون توضيح الخلاف.

 

مدرج المتن: هو إدخال شيء من بعض كلام الرواة في حديث رسول الله في أول الحديث أو في وسطه أو في آخره.

 

16- الحديث المقلوب: وهو الحديث الذي أبدل فيه الراوي شيئا آخر، بأن يبدل راويًا بآخر، وقد يكون القلب إما في المتن، وإما في السند، وحكم الحديث المقلوب أنه يجب أن نرده إلى ما كان عليه وهو الأصل الثابت للعمل به.

 

17- الحديث المُضطرِب (بضم الميم وكسر الراء): هو الذي روي بأوجه مختلفة مع التساوي في شرط قبول روايتها، وقد يقع الاضطراب إما في المتن وإما في السند، وحكم الحديث المُضطرِب أنه يعد نوعًا من أنواع الحديث الضعيف؛ لأن الاضطراب يشعر بعدم ضبط الراوي، والضبط في حد ذاته شرط في الصحة.

 

18- الحديث المصحف والمحرف: المراد بهذا النوع ما حدث فيه مخالفة بتغيير حرف أو أكثر، سواء أكان التغيير في النقط أو في الشكل.

 

19- الحديث الشاذ: قال الإمام الشافعي: ((هو ما رواه المقبول مخالفة لرواية من هو أولى منه))، ويقع شذوذ هذا النوع من الأحاديث في السند أو المتن، وحكم الحديث الشاذ أنه لا يحتج به لكونه مردودًا.

 

20- الحديث المعلل: هو سبب خفي يقدح في الحديث مع أن الظاهر منه السلامة، كما أنه لا يتمكن من معرفة علل الحديث إلا من أوتي حظًا وافرًا من الحفظ والخبرة والدقة والفهم الثاقب، كما أنه لم يتمكن من هذا المجال إلا عدد قليل من العلماء أمثال ابن المدني، والإمام أحمد، والبخاري والدارقطني والحافظ ابن حجر الذي له كتاب في هذا المجال اسمه ((الزهر المكلول في الخبر المعلول)).

 

21- الحديث المرفوع: هو ما أضيف إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" خاصة، سواء كان الذي أضافه هو الصحابي أو تابعين أو من بعدهما سواء كان ما أضافه قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة أو تصريحًا.

 

22- الحديث الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي قولًا كان أو فعلًا أو تقريرًا متصلًا كان أو منقطعًا، قال ابن صلاح في تعريفه للحديث الموقوف: وهو ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم من قولهم وأفعالهم ونحوها.

 

23- الحديث المقطوع: هو ما أضيف للتابعي قولًا كان أو فعلًا، سواء كان التابعي كبيرًا مثل سعيد بن المسيب أو صغيرًا مثل يحيى بن سعيد.

 

24- الحديث المتواتر: هو الحديث الذي يحقق الشروط التالية: - أن يكون رواته كثيرين - أن يتصل إسناد رواته من أوله إلى منتهاه - أن يكون المتواتر عن طريق الحس لا العقل، ويتفرع التواتر إلى فرعين:

 

- التواتر اللفظي: هو اتفاق الرواة على لفظه ومعناه - التواتر المعنوي: هو ما اختلف الرواة في لفظه.

 

أما عن حكم الحديث المتواتر فإنه يقبل ويجب العمل به دون البحث عن درجته، وللإمام السيوطي كتاب في هذا الباب سماه ((الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة))

 

25- الحديث المسند: وهو ما اتصل إسناده إلى الرسول، وقد عرفه الخطيب ((بأنه ما اتصل إلى منتهاه))، وقد عرفه ابن عبدالبر ((بأنه المروي عن رسول الله، سواء أكان متصلًا أم منقطعًا)).

 

26- الحديث المتصل: هو الحديث الذي لم يسقط أحد من رواة إسناده بأن سمع كل راو ممن فوقه إلى منتهاه، وقد يكون الحديث المتصل صحيحًا وحسنًا أو ضعيفًا.

 

27- الحديث المسلسل: اصطلاحًا, التسلسل هو ما اتفق رواته على صفة من الصفات.

 

فوائد الحديث المسلسل هو أنه يكون بعيدًا عن التدليس وعن الانقطاع, وزيادة ضبط الرواة فيه, والاقتداء بالنبي "صلى الله عليه وسلم". إلا أن أغلب المسلسلات لا تخلو من الضعف في وصف التسلسل، لا في أصل المتن فقد يكون المتن صحيحًا، ويتعرض وصف التسلسل إلى الضعف.

 

28- الحديث المعنعن: اسم مفعول من العنعنة مأخوذ من لفظ ((عن فلان)).

 

وهو الحديث الذي يقال في سنده: فلان عن فلان وقد ذهب جمهور أئمة الحديث وغيرهم أنه من قبيل الإسناد المتصل، وذلك بشروط أن يكون الراوي الذي رواه سالمًا من التدليس, وأن يثبت لقاؤه بمن روى عنه بالعنعنة.

 

29- الحديث المؤنن: هو الذي يقال في سنده: حدثنا فلان أن فلانًا إلى آخر الحديث.

 

30- الحديث المنقلب: هو الذي ينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغير معناه.

 

31- الحديث العالي: هو ما قربت رجال سنده من رسول الله "صلى الله عليه وسلم".

 

32- الحديث النازل: هو عكس الحديث العالي, إلا أنه تميز بفائدة كزيادة الثقة في رجاله عن العالي وكونهم أحفظ أو أفقه أو نحو ذلك, قال ابن مبارك: ((..... ليس جودة الحديث قرب بل جودته صحة الرجال )).

 

33- الحديث الغريب: هو ما رواه متفردًا بروايته فلم يرو غيره، أو تفرد بزيادة في متنه أو إسناده، قال الإمام مالك: ((شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس))، وقال الإمام أحمد ((لا تكتبوا هذه الأغاريب فإنها مناكير وأغلبها عن الضعفاء)).

 

34- الحديث المبهم: هو الحديث الذي في إسناده راو لم يسم باسم, سواء كان الذي لم يسم رجلًا أو امرأة كأن يقال: إن امرأة جاءت إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" أو رجلًا أو حدثنا رجل أعرابي....

 

35- الحديث المدبج: هو ما يرويه واحد من الصحابة أو التابعين أو أتباعهم أو أتباع التابعين.

وهكذا, فإنّ التّمسك بسنة النّبي "صلى الله عليه وسلم" التي جاءتنا في أحاديث النّبوة هي طريق الخير في الدّنيا، وطريق الجنة فى الآخرة... والسّنة النّبويّة إلى جانب كتاب الله تعالى هما طوق النجاة اللذان دعا النّبي "صلى الله عليه وسلم" إلى التّمسك بهما حين قال: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه..

المراجع:

    (المُحدث الفاصل) للحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي وهو أول كتاب في علوم الحديث

    (الكفاية في علم الرواية) للخطيب البغدادي

    معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري

    الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير

    نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر للحافظ ابن حجر العسقلاني


اعلانات