اعلانات

أول مدينة بناها المسلمون خارج الجزيرة العربية

البصرة من أشهر مدن العراق الآن، وهي أول مدينة إسلامية بنيت خارج الجزيرة العربية، وقد بناها الفاتحون المسلمون في حركة الفتوحات التي قصدت بلاد فارس فصارت مدينة الإسلام ومحل الصحابة الأعلام.

كانت البصرة في الجاهلية من ثغور العراق، فيها خليط من أمم شتى؛ فرس ويونان أحلهم فيها الإسكندر، وهنود انتشروا في أرضها، وقد نزلها العرب منذ القدم، وكانت هي ومدينة الأبلة مركزين للتجارة الداخلية والخارجية؛ حيث تردد عليها أبو بكر الصديق في الجاهلية مرات.

وكلمة البصرة تعني الأرض الغليظة التي فيها حجارة صلبة بيضاء، وهي تقع على الضفة الغربية (اليمنى) لنهر شط العرب، الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات، ويصب في الخليج العربي.

 ولم تكن البصرة في أيام الفرس، وإنما بناها العرب أنفسهم، فكانت أول مدينة إسلامية عربية أُنشئت في العصر الإسلامي، وقد بنيت قبل الكوفة.

أول إنشائها كان في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناها الصحابي عتبة بن غزوان رضي الله عنه، وهناك اختلاف في زمن بنائها، بين سنة 14هـ/635م، أو 15هــ، أو 16هـ، أو 17هـ، ومراد ذلك اختلافهم هل كان بناؤها قبل فتح المدائن 16هـ أو بعدها.

فعندما تقدم خالد بن الوليد لفتح العراق عام 12ه ونزل في “الأبلة” وكان بلدا عظيما في زواية الخليج العربي يتخذه الفرس ثغورا لهم، فلما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، وتقدم المسلمون في بلاد العراق، ولّى عتبة بن غزوان تلك الأطراف.

فلما نزل المسلمون مكان البصرة الحالي، كان أول ما شيده عتبة بن غزوان في هذه البقعة مسجدا من قصب مع دار إمارة ثم صار المسلمون ينشئون المنازل من القصب أيضا.

ولم تكن البصرة على عهد الراشدين بالمدينة الكبيرة؛ لحداثة نشأتها العربية، وكانت بداية عهد ازدهارها زمن الأمويين؛ حيث عكف أهلها على الزراعة والتجارة, وانتعشوا واستفاض لهم زرع ونخيل وتجارات، فمن ثم غدت البصرة من أكبر ثغور الإسلام قاطبة.

 ثم ازدادت أهمية مدينة البصرة كثيرًا، إذ غدت العاصمة الإقليمية للدولة الأموية في العراق، وتوسعت المنطقة المعمورة للمدينة، وفي العصر العباسي صارت حاضرة كبرى فيها أسواق واسعة ومناطق سكنية كثيرة، مشهورة بجوامعها ومكتباتها العامة وحدائقها الجميلة، وكانت البصرة ثاني مدينة في العراق بعد بغداد التي أصبحت عاصمة العباسيين.


اعلانات