اعلانات

فضل وقيمة بئر زمزم وما قاله رسولنا الكريم فيها

من الصعب  التصديق بأن حوضاً من الماء يشبه البركة الصغيرة، ولا يزيد عمقه على 14 إلى 18 قدماً هو نفسه البئر التي تمدنا بملايين من الجالونات من الماء كل عام للحجاج والمعتمرين، وهي أيضا قد جاءت للوجود منذ قرون طويلة.

 

ومن هنا احتار العالم، وانبهر العلماء، فعندما  بدأ الخبراء عملهم لمعرفة أسرار هذه البئر العظيمة وبدأوا في أخذ أبعادها، وطلب الخبراء من العامل المكلف لمساعدتهم بأن يريهم مدى عمق البئر، ففي أول الأمر نزل الرجل في الماء فرأى الخبراء أن الماء قد تعدى كتفيه بمسافة بسيطة، وكان طول ذلك الرجل حوالي 5 أقدام و8 بوصات، ولنا أن نتصور في مخيلتنا أن الماء في البئر لم يكن عميقا.

 

فضل وقيمة بئر زمزم وما قاله رسولنا الكريم فيها

ورد عن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" في صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء أنه لما قدم النبي إبراهيم "عليه السلام" إلى مكة مع زوجته هاجر، وابنهما إسماعيل، وأنزلهما موضعا قرب الكعبة -التي لم تكن قائمة آنذاك- ومن ثم تركهما لوحدهما في ذلك المكان، ولم يكن مع هاجر سوى حافظة ماء صغيرة مصنوعة من الجلد، سرعان ما نفدت، وودعهما سيدنا إبراهيم، وغادر ولم يلتفت إلى هاجر، برغم نداءاتها المتكررة، لكنه أخبرها أن ما فعله هو بأمر الله، فرضيت وقرت، ومضى إبراهيم حتى جاوزهم مسافة، وأدرك أنهم لا يبصرونه دعا ربه بقوله:

﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)ᥓ


بعدما نفد الماء استهل الطفل بالبكاء، ولم تكن أمه تطيق رؤيته يبكي فصدت عنه كي لا تسمع بكاءه، وذهبت تسير طلبا للماء، فصعدت جبل الصفا، ثم جبل المروة، ثم الصفا، ثم المروة، وفعلت ذلك سبع مرات تماما، كما السعي الذي شرع من بعدها، فلما وصلت المروة في المرة الأخيرة سمعت صوتا فقالت أغث إن كان عندك خير، فقام صاحب الصوت -وهو جبريل- بضرب موضع البئر بعقب قدمه فانفجرت المياه من باطن الأرض، ودلّت (أخذت) هاجر تحيط الرمال وتكومها لتحفظ الماء، وكانت تقول وهي تحثو الرمال زم زم، زم زم، أي تجمع باللغة السريانية، ويقول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر: رحم الله أم إسماعيل لو تركته لكان عينا يجري -أي أن مياهه كانت ستغدو ظاهرة، وليست تحت الأرض كما هو حالها.



و سبب تسميته بهذا الاسم ما قالته السيده هاجر لما رأت الماء أخذت تحيطه بيديها وهي تقول (زمى زمى) خوفا من ضياع الماء في الرمال.

ولنا أن نعرف الفرق بين ماء زمزم وماء الشرب الذي يضخ في المنازل هو نسبة أملاح الكالسيوم والمغنيسيوم، فلقد كانت نسبتها أعلى في ماء زمزم وهذا هو السبب في أنها تنعش الحجاج المتعبين، والأكثر أهمية من ذلك هو أن ماء زمزم يحتوي على فلوريدات مضادة للجراثيم بشكل عالي الفعالية، والأهم من كل هذا هو أن المعامل في أوروبا أثبتت أن الماء فعلا صالح للشرب.

 

وبهذا ثبت بطلان الافتراض الذي أدلى به أحد الأطباء بأن ماء زمزم غير صالح للشرب.

 

وعندما وصلت الأنباء إلى الملك فيصل بن عبد العزيز كان في غاية السرور، وأرسل إلى دار النشر الأوروبية بوجوب نشر تكذيب للخبر السابق، ولقد أفادنا هذا البحث في معرفة المكونات الكيميائية لماء زمزم، فكلما كان هناك بحث واستكشاف، اتضحت أكثر العجائب، مما يجعلنا نؤمن بصدق بمعجزات ماء زمزم، وأنها منحة من الله أنعم بها على الحجيج القادمين من أقاصي الدنيا للأرض الصحراوية التي يكون بها الحج.
 

تتميز بئر زمزم بأنها لم تنضب أبدا منذ أن ظهرت للوجود، بل على العكس فهي تمدنا بالمزيد من الماء، وهي لا تزال تحتفظ بنفس نسب مكوناتها من الأملاح والمعادن منذ أن ظهرت للوجود حتى يومنا هذا..

 

وكذلك صلاحيتها للشرب عالمية لجميع الحجاج من جميع أنحاء العالم، فلم يحدث أن اشتكى مخلوق من أثر مياهها على صحتها، أو ما شابه ذلك، بل على العكس فهم دائما ما يستمتعون بالمياه التي تنعشهم على الدوام.

 

ولكن يلاحظ أن مذاق المياه يتغير عندما تنتقل إلى مكان آخر.. وكذلك الرغبة لماء زمزم عالمية، فهذه المياه الطاهرة لم تتم معالجتها كيميائيا أو بمواد التبييض، كما هو الحال مع المياه التي تضخ للمدن.

 

ويلاحظ أنه في حالة الآبار العادية يزداد النمو البيولوجي والنباتي في داخل البئر مما يجعل المياه غير صالحة للشرب؛ نظرا لنمو الطحالب، مما يسبب مشكلات في الطعم والرائحة، ولكن في حالة بئر زمزم، لم يكن هناك أي دليل على النمو البيولوجي، وإذا عدنا للمعجزة التي بسببها تكون ماء زمزم نتذكر أن هاجر بحثت يائسة عن الماء في جبال الصفا والمروة لكي تسقي وليدها إسماعيل، وبهرولتها من مكان لآخر بحثا عن الماء ضرب وليدها برجليه الرقيقتين على الرمال، فتفجرت بركة من المياه تحت قدميه، وبرحمة الله وقدرته شكلت هذه المياه نفسها كبئر قد أطلق عليه بئر زمزم.

 

ومن هنا كان الدليل على مصدر وجود المياه تفسيره يعلمه الله، ولم يستطع العلماء إيجاد تفسير علمي لمصدر وجوده، حيث سدت جميع المنافذ من المياه من حول بئر زمزم، وقد تأكدوا من ذلك.


اعلانات