اعلانات

قصة مستشفيات لا يوجد مثلها في الأرض

إنها مستشفيات الحضارة الإسلامية فقد كان البعد الإنساني في كل جانب من جوانب الحضارة الإسلامية فما البعد الإنساني في المؤسسة الصحية الخاصة بها أو المستشفيات؟!

نظام المستشفيات في الحضارة الإسلامية كان له بعد إنساني كبير فقد اهتم الإسلام بمقاومة المرض، وحث المسلمين على طلب العلاج المناسب من أجل حياة طيبة للإنسان؛ لذلك وضع أسسا قوية قام عليها نظامه الصحي وذلك في إقامة المستشفيات والمعاهد الطيبة وصناعة الأطباء الأكفاء.

ولأن الحضارة الإسلامية قامت على أساس مراعاة إنسانية الإنسان فإن هذا الأمر يبدو واضحا في نظام المستشفيات.

فعندما يدخل المريض للمستشفى يفحص أولا بقاعة خارجية،  فإن كان به مرض خفيف يُكتب له العلاج، ويُصرف من صيدلية المستشفى، أما إذا كانت حالته خطيرة فلابد له من الإقامة فيه. والإجراءات التي تتم بعد ذلك مع المريض هي الاغتسال ُثم خلع ثياب  ثم توفير ملابس بديلة ثم تخصيص غرفة وسرير خاص به وحده.

وبعد ذلك يتناول الدواء الذي كتبه الطبيب، ويأكل طعاما موافقا لصحته وبمقدار معين، وكانت المستشفيات الإسلامية تراعي الحالة الاجتماعية للمريض فلا تضيق عليه في نوع الطعام الذي يأكلونه أو في كمياته، بل كانت من علامات الشفاء أن يأكل المريض رغيفًا ودجاجة في الوجبة الواحدة!!

فإذا دخل المريض في مرحلة النقاهة وضع في غرفة مخصصة حتى إذا تمَّ شفاؤه أُعطِيَ ثيابًا جديدة دون أجر، وليس هذا فقط بل كان يُعْطَى مبلغًا من المال يكفيه إلى أن يصبح قادرًا على العمل!

 وكان الطبيب المسلم العملاق أَبو بكر الرازي يوصي تلاميذه بأن يكون هدفهم الأول علاج مرضاهم أكثر من أخذ أجورهم منهم، وأن يُعَالِجُوا الفقراء بمثل الاهتمام والعناية التي يُعَالِجُونَ بها الأمراء والأغنياء!

 بل إن النظرة الإسلامية الرحيمة للمريض تعدَّتْ كل طبقات المجتمع  لتشمل السجناء ممن أساءوا لمجتمعهم! فهؤلاء أيضًا كانوا يَجِدُون الرعاية الطبية الكافية.

 ولعلَّ من أشهر الأمثلة على ذلك المستشفى المنصوري الكبير الذي أسسه في القاهرة الملك المنصور سيف الدين قلاوون سنة (683هـ/ 1284م)، وأوقف عليه ما يغطي نفقاته سنويًّا. ويُذكر هنا أن المنصُور الموحدي ملك دولة الموحدين كانت له زيارة أسبوعية للمستشفى (المنصوري) بمَراكش بعد صـلاة الجمعة من كل أسبوع؛ يطمئن فيها بنفسه على أحوال المرضى.

فهذه نظرة سريعة على المستشفيات في الحضارة الإسلامية، عن البعد الإنساني الذي نقصده  فيها والتي لن نجد مثلها في تاريخ الأرض.

د.راغب السرجاني .. المرضى والبعد الإنساني في الحضارة الإسلامية

اعلانات