اعلانات

آخر المهاجرين من مكة إلى المدينة

 عندما جاء الأمر بالهجرة إلى الحبشة، سافر الكثيرون من المسلمين إليها، والتقوا بالنجاشي الذى رعاهم ورفض تسليمهم إلى قريش، ومع الإذن بالهجرة إلى المدينة بدأت مكة تفرغ كل من فيها من مسلمين، إلا أن هناك رجل قريشي أسلم وأمره النبى بالبقاء في مكة إلى أن يأتي أمر الله فيه، وكان آخر المهاجرين إلى المدينة.. فما قصته؟

طلبه للهجرة
أرسل إلى النبى، صلى الله عليه وآله وسلم، يطلب منه أن يلحق بالمهاجرين إلى المدينة، فكان جواب النبى موجزًا كما جاء في "السيرة الحلبية" و"السيرة الشامية": "هجرتك آخر هجرة، كما أن نبوتي آخر نبوة".

النهى عن قتله وهو في جيش قريش
كان العباس بن عبد المطلب عم النبي من الذين أعلنوا إسلامهم وكتموه، فلما كونت قريش جيشها لحرب المسلمين في بدر أخرجوه معهم، لكن النبي قال لأصحابه أثناء الخروج للغزوة "إني قد عرفت أن رجالاً من بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدًا من بنى هاشم فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله فلا يقتله، فإنه إنما أُخْرِج مُسْتَكْرَهًا"، كما ذكر ابن هشام والذهبي.

لماذا خرج مستكرهًا؟
ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام عن أبي رافع فقال "كنت غلامًا للعباس وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره الخلاف ويكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه".

متى هاجر؟
ظل العباس في مكة ولم يعلن إسلامه إلا يوم فتح مكة، فلما وصله نبأ تحرك النبي للفتح خرج بأهله مهاجرًا، فلقي رسول الله بالجُحفة، فلما وصل إلى ذي الحليفة بعث أمتعته إلى المدينة وعاد مع النبي إلى مكة للفتح، كما روى الطبري وابن كثير.

حكمة كتمانه للإسلام
يعلق الدكتور عبد الحليم العزمى في "موسوعة سيرة أهل البيت" على قضية أعمام النبي، فيقول "نلاحظ أن سيدنا حمزة أظهر إسلامه لشجاعته وقوته فكان سندًا للإسلام، وأبطن سيدنا أبو طالب لحكمته ودرايته كي يفض المنازعات، وأسلم سيدنا العباس قديمًا وكتم لنقل الأخبار من مكة للمدينة وحماية المستضغفين".

والله أعلم
اعلانات