اعلانات

في تاريخ المسلمين أسباب الهزيمة لا تتغير

بعد موقعتي “غزنة وكابول” التي انتصر فيها الأمير جلال الدين الخوارزمي على التتار، أخذ المسلمون غنائم كثيرة من جيش التتار؛ ولكن بدلا من أن تكون الغنائم شيئا مساعدا على الانتصار كانت سببا في الانكسار والهزيمة.

لقد كانت قلوب أكثر المسلمين في ذلك الوقت تحب الدنيا؛ لذلك كانت حروبهم للمصالح الشخصية فقط، وكان انتصارهم لحب البقاء، أو الملك، لذلك عند كثرة الغنائم ظهرت النفوس على حقيقتها.

 وقد اختلف المسلمون في الغنيمة، وقام سيف الدين بغراق أحد القادة في جيش جلال الدين وأمير الفرقة التركية، وقام ملك خان أمير هراة، كل منهما يطلب نصيبه في الغنائم؛ فحدث اختلاف ومشادت كلامية، ثم ارتفعت السيوف!!

وتقاتل المسلمون على الغنيمة، وجيوش التتار مازالت تملأ معظم مدن المسلمين!

وأدى ذلك إلى سقوط قتلى، وكان ممن سقط أخ لسيف الدين، فغضب سيف الدين وقرر الانحساب ومعه ثلاثون ألف مقاتل!

فأسرع  جلال الدين إلى سيف الدين وحاول أن يقنعه بالبقاء في الجيش لاحتياج المسلمين إليه في هذا الوقت، ولأن الفرقة التركية من أمهر الفرق، فأصر سيف الدين على الانسحاب.

وقد أثر هذا الأمر تأثيرا خطيرا على المسلمين، وبينما هم كذلك إذا قدم جنكيزخان بنفسه على رأس جيوشه لمواجتهم، وقد دب الرعب في جيش المسلمين بعد سماع ذلك، فقد قلت أعدادهم ومعنوياتهم.

فأخذ جلال الدين جيشه وبدأ يتجه جنوبا للهروب من جنكيزخان وفي ذلك الوقت كان جنكيزخان مصرا على اللقاء؛ فأسرع خلف جلال الدين الذي وصل بعد ذلك إلى نهر السند، والذي يفصل الآن بين الهند وباكستان، فأراد جلال الدين أن يعبر بجيشه نهر السند ليفر إلى الهند؛ وفي ذلك الوقت كانت علاقاته بملوك الهند غير جيدة، ولكه وجد ذلك أفضل من قتال جنكيز خان.

وعند نهر السند فوجئ جلال الدين وجيشه بعدم وجود سفن لنقلهم وبينما هم ينتظرون السفن إذ طلع عليهم جيش جنكيزخان.

فاضطر جلال الدين أن يواجهه ودارت معركة رهيبة واستمرت ثلاثة أيام متصلة، وكثر عدد القتلى من الفريقين، وكان ممن قتل في صفوف المسلمين الأمير “ملك خان”، والذي كان قد تقاتل على الغنائم مع “سيف الدين بغراق”!

وفي اليوم الرابع توقف القتال وبينما هم في هدنة قصيرة جاءت السفن إلى نهر السند، ولم يضع جلال الدين الوقت بل اتخذ قرارا حاسما وهو “الهروب”.

د.راغب السرجاني .. قصة التتار
اعلانات