اعلانات

قصة ليلة اشتد ظلامها على أهل فلسطين

في 16من رجب 492هـ الموافق 7 من يونيو 1099م وصل الصليبيون إلى محطَّتم الأخيرة وهي فلسطين حسب الخُطَّة التي وضعها البابا أوربان الثاني في كليرمون بفرنسا قبل هذا الموقف بأكثر من ثلاث سنوات ونصف.

 وبدأت القصة بحصار الجيوش الصليبية حول المدينة في 7 يونيو 1099م وقصفها، وفي المقابل لم يمْلِك المسلمون في المدينة إلاَّ المقاومة اليائسة.

وبعد أسبوع من الحصار وصلت إلى ميناء يافا بعض السفن القادمة من ميناء جنوة الإيطالي تحمل المؤن والسلاح وبعض الجنود، واستطاعت هذه السفن القليلة أن تُسيطر على ميناء يافا بسهولة؛ لأن السكان هجروا المدينة بعد أن اقترب الصليبيون من أُرْسُوف! وكان لهذه الإمدادات أكبر الأثر في تثبيت أقدام الصليبيين.

ومرَّت الأيام الصعبة، والعالم الإسلامي يُشاهِد الجريمة في صمت، ومرَّ شهر كامل على الحصار، وأصبح الموقف صعبًا على الفريقين؛ إذ بدأت حرارة الصيف تشد على الصليبيين، فهم في شهر يوليو.

 وترامت بعض الأخبار أن العبيديين أخرجوا جيشًا من مصر لإنقاذ المدينة المحاصَرة، فأسرع الصليبيون الخطوات لكي يُسقطوا المدينة حتى لا يتكرر سيناريو أنطاكية، وصنع الصليبيون بُرجين خشبيين للارتفاع فوق أسوار المدينة، وقد تم صنع هذين البرجين باستخدام خشب المنازل ببيت لحم، وبدأ الهجوم باستخدام الأبراج، وأحرق المسلمون البرج الأول باستخدام السهام المشتعلة، غير أن الصليبيين استطاعوا الضغط على المدينة باستخدام البرج الثاني، وعبر الجنود الصليبيون فوق الأسوار إلى داخل المدينة.

واستطاع الصليبييون فتح أبواب المدينة من الداخل، ومن ثَمَّ تدفَّق الصليبيون بغزارة داخل المدينة المقدسة!! وكان ذلك في يوم الجمعة 22 من شعبان سنة 492هـ الموافق 15 من يوليو سنة 1099م، وهو من الأيام المحزنة التي لا تُنْسَى في تاريخ الأُمَّة.

ولم يكن للمسلمين المحاصرين في داخل القدس من هَمٍّ إلاَّ الفِرار من وجه الجنود الصليبيين الذين كانت تبدو عليهم علامات الوحشيَّة.

في المقابل كانت الحامية العسكريَّة العبيديَّة الفاطمية، وقائد المدينة العبيديّ افتخار الدولة قد تركوا الشعب وذهبوا إلى محراب داود واعتصموا به ثلاثة أيام، ثم في ظروف غامضة تم إخراجهم بواسطة الصليبيين في أمان تامٍّ؛ حيث نُقلوا إلى عسقلان ومنها إلى مصر دون أن يلحقهم أذى!!

 مما يؤكِّد أنهم اتفقوا مع الصليبيين على تسليم المدينة مقابل الأمان لهم وتُرِكَت المدينة بلا جيش!!

د.راغب السرجاني .. سقوط بيت المقدس
اعلانات