اعلانات

فى أى قرن عاش الإمام الغزالى، ولماذا أطلق عليه لقب حجة الإسلام؟

المفتي عطية صقر.
مايو 1997

السؤال : فى أى قرن عاش الإمام الغزالى، ولماذا أطلق عليه لقب حجة الإسلام؟

الجواب : الإمام الغزالى هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الطوسى الغزالى ولد بطوس سنة أربعمائة وخمسين من الهجرة " 455 هـ " وكان والده يغزل الصوف ويبيعه فى دكانه بطوس، ولما حضرته الوفاة أوصى به وبأخيه احمد إلى صديق له متصوف أن يعلِّمهما وينفق عليهما بسخاء حتى لو نفد كل ما تركه لهما.
ولما نفد ما تركه أبوهما وكان الوصى فقيرا أشار عليهما بالالتحاق بمدرسة كانت تنفق على طلابها، ففعلا.
وكان أبو حامد أفقه أقرانه، أما أخوه أحمد فكان واعظا، تفقه الغزالى فى صباه على أحمد بن محمد الراذكانى، ثم أخذ عن الإمام أبى نصر الإسماعيلى فى جر جان ثم رجع إلى طوس وأقبل على العلم وحفظه، ثم قدم نيسابور ولازم إمام الحرمين، حتى بع فى الفقه والمنطق والحكمة والفلسفة، وتصدى للرد على دعاوى المبطلين، وألف فى كل ذلك كتبا كثيرة، ولما مات إمام الحرمين خرج الغزالى إلى العسكر قاصدا الوزير نظام الملك، وناظر الأئمة والعلماء فى مجلسه فاعترفوا بفضله فولاَّه التدريس فى مدرسته ببغداد، فتوجه إليها سنة أربع وثمانين وأربعمائة " 484 هـ " ودرس بالمدرسة النظامية، فاشتهر بذكائه وعلمه وخلقه، إلى أن زهد فى مظاهر الدنيا، فقصد بيت الله للحج، ثم توجه إلى الشام فى ذى القعدة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة " 488 هـ " واستناب أخاه فى التدريس، وجاور بيت المقدس ثم عاد إلى دمشق واعتكف فى زاويته بالجامع الأموى المعروفة بالغزالية، ولبس الثياب الخشنة وتصوَّف وأخذ فى تصنيف كتابه " الإحياء" ثم رجع إلى بغداد وعقد بها مجالس للوعظ، وأطلق عليه اسم الشافعى الثانى، ولم تعجب أهل المغرب طريقته فأحرقوا كتبه. ثم عاد الغزالى إلى خرا سان ودرس بالمدرسة النظامية بنيسابور مدة بسيطة ثم رجع إلى طوس، واتخذ إلى جانب داره مدرسة للفقهاء ومكانا للصوفية " خانقاه " وانقطع للتدريس والعبادة حتى توفى بطوس يوم الإثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة "505س ".
ومن كتبه غير الإحياء: البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة، والمستصفى والمنخول، وتحصين الأدلة وشفاء الغليل والأسماء الحسنى والرد على الباطنية، وتهافت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال وفيصل التفرقة.
ألف فيه المستشرق " كارادفو" كتابا ذكر فيه أن الغزالى اجتمعت لديه صفات الخطيب والعالم النفسانى والواعظ الدينى، فهو يفيض بالأولى، ويحلل بالثانية، ويأسر النفوس بالثالثة، وذكر فى كتابه "مفكرو الإسلام " أن أسلوبه مخصب سهل لدن واضح، وأنه إذ يستعين بالصور الخيالية لا يغض الطرف عن الجانب العلمى، يستهوى القارئ ولا يتعبه، عقله متزن، إذا اقتبس من السنة فعل ذلك بدون إثقال أو إفراط، إنه يقسِّم ويفرع بعناية ووضوح، وبدون تصنع أو مباهلة، ومع كونه نفسانيا لا يهوى الدقة المغالية.
والغزالى نشأ فى عصر تضاربت فيه الأقوال نحو علم الكلام والفلسفة، فبعضهم حرم الاشتغال به وعده من أكبر الكبائر، وبعضهم جعله من الواجبات، وقال هو: إن علم الكلام مباح بل ضرورى وواجب فى بعض الظروف، وهو حرام إذا ركب الإنسان فيه هواه وغلبه العناد.
هذا، وقد كتب عنه شيخ الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغى واجمل رأيه فيه بقوله:
إذا ذكر ابن سينا أو الفارابى خطر بالبال فيلسوفان عظيمان، وإذا ذكر ابن العربى خطر بالبال رجل صوفى له فى التصوف آراء لها خطورتها، وإذا ذكر البخارى ومسلم وأحمد خطر بالبال رجال لهم أقدارهم فى الحفظ والصدق والأمانة والدقة ومعرفة الرجال، أما إذا ذكر الغزالى فقد تشعبت النواحى ولم يخطر بالبال رجل واحد، بل خطر بالبال رجال متعددون، لكل واحد قدره وقيمته، يخطر بالبال الغزالى الأصولى الماهر، والغزالى الفقيه الحر، والغزالى المتكلم إمام أهل السنة وحامى حماها، والغزالى الاجتماعى الخبير بأحوال العالم وخفيات الضمائر ومكنونات القلوب، والغزالى الفيلسوف، أو الذى ناهض الفلسفة وكشف عما فيها من زخرف وزيف، والغزالى الصوفى الزاهد وإن شئت فقل: إنه يخطر بالبال رجل هو دائرة معارف عصره.
" المضنون به على غير أهله، مجلة الأزهر- المجلد 11:
ص 398، 476، 1 لمجلد 6 1: ص 336"

اعلانات